الصفحة 4373 من 5336

الشرط الرابع: الرضا، فلو أكره إنسان على وصية لم تصحَّ، والرضا أصل في جميع العقود، فذهب الجمهور إلى بطلان وصية المكره؛ لأنه فَقَدَ الرضا، وانعدمت إرادته واختل رضاه، وذهب الحنفية إلى أن وصية المكره صحيحة إلا أنها موقوفة على إجازته بعد زوال الإكراه، فلو أن إنسانا حَمَلَ السلاح على إنسان، وقال له: اكتب وصيةً بكذا، فالجمهور يقولون: هذه الوصية باطلة لا اعتبار لها ولا اعتداد بها، والحنفية يقولون: بل هي صحيحة موقوفة على إجازته بعد زوال الإكراه عنه؛ لأنه تَصَرَّف وفَعَل وكَتَب وأشهد تحت الإكراه، ثم زال الإكراه وارتفع فماذا نقول؟ نقول-أي الأحناف-: هي باطلة ولا نقول هي صحيحة، لكنها موقوفة على إذنه؛ إن أجاز ما وقع منه تحت الإكراه قُبلت أو صحت وإن لم يجز بطلت وفسدت.

على كل حال المسألة عندئذ تكون قريبةً.

ويتفرع على الإكراه ما لو أوصى حال سكره؛ لأن الإكراه يفسد اختياره ويعدم رضاه، كذلك السكر يفسد اختياره ويعدم رضاه، لكنَّ الفقهاءَ -رحمهم الله- يفرقون بين حالين:

الحال الأولى: حال ما لو كان متعديا بسكره، يعني شرب الشراب المحرم من غير وجه حق؛ كمن شرب الخمر ونحوِها كالمخدرات وما يعمل عمل الخمر، ولم يكن له في ذلك من حق.

وهل يمكن أن يشربها الإنسان بحق؟ نعم كأن يُكره على شربها، أو يشربها بالخطأ، أو أن يقع تحت تأثير بنج مخدر جراء عملية جراحية، فيقع منه أن يتكلم -كما يقع من السكران بالشراب المحرم- بوصية أو بطلاق أو بما أشبه، فما الحكم إذا أوصى حال سكره؟

يقول جمهور العلماء: إن هذا الإنسان ولو كان متعديا بسكره فوصيته باطلة ولا تصح، وذهب طائفة من الحنفية والشافعية إلى صحة الوصية عقوبة له على تعديه بسكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت