الصفحة 4378 من 5336

الحديث - المستوى السادس

الدرس الثاني

الدرس الثاني - تابع باب الوصايا

فضيلة الشيخ/ د. محمد بن يسري بن إبراهيم

تابع باب الوصايا

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد.

الإخوة والأخوات طلبة هذه الأكاديمية العلمية المباركة سلام الله عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يتجدد لقاؤنا معكم في شرح كتاب"عمدة الأحكام من كلام خير الأنام -عليه الصلاة والسلام-"وكنا قد ابتدأنا الحديث في باب الوصايا، وتناولنا الكلام عن أركان الوصايا، فذكرنا أن الوصية لها أربعة أركان على مذهب جمهور الفقهاء، وقلنا: إن هذه الأركان الأربعة هي: الصيغة، والموصي، والموصى إليه، والموصى به. وتناولنا الحديث عن الصيغة، ثم تكلمنا على شرط أو عن شروط الموصي، فذكرنا أربعة شروط لصحة الوصية، وذكرنا شرطا خامسا لنفاذها، ثم ابتدأنا الكلام عن شروط الموصى إليه، وتناولنا الشرط الأول وهو أن يكون أهلا للاستحقاق، وذكرنا في الشرط الثاني أن يكون الموصى إليه معلومًا، ثم تناولنا الشرطَ الثالثَ وتوقفنا عنده ولم نكمل الحديث، وهو أن يكون الموصى له موجودا عند الوصية إذا كان معينا بالذات، وقلنا: إنه لو أوصى إلى ميت لم تصح الوصية عند جمهور الفقهاء خلافا للمالكية.

ويمكن أن يوصي الإنسان إلى جهة معينةٍ غير موجودة وقت وصيته؛ كمسجد سوف يبنيه فإن يوصي لهذا المسجد في عمارته ورعايته والإنفاق عليه، يصحح الحنابلة هذا الأمر فيقولون: تصح وصيته إلى جهة ستوجد مستقبلا، أما الحنفية والشافعية فيذهبون إلى عدم صحة الوصية لجهة لم توجد وقت الوصية؛ أي لم تكن موجودة عند إنشاء هذه الوصية، ونلحظ أن المالكية الذين صححوا الوصية للميت يصححونها أيضا للمعدوم من الجهات ما دام أن وجود هذه الجهة يمكن أن يقع في المستقبل.

هذه الشروط الثلاثة كنا قد تناولناها بشكل من الاختصار في لقائنا الماضي ثم نواصل الشرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت