من الشروط المهمة التي تتعلق بمن يوصى إليه أو بالجهة التي يوصى إليها:
ألا تكون هذه الجهة جهة معصية، أو جهة فعل محرم؛ فلو أن إنسانا أوصى ببناء كنيسة مثلًا أو بعمارتها، أو أوصى ببناء دار للفسق -والعياذ بالله- كبناء مرقص أو نادي للقمار وما أشبه، فهل تصح وصيته وتنفذ أو لا؟
لا تصح وصيته ولا تنفذ؛ لأن هذه وصية باطلة محرمة، لا تجوز من هذا الموصي ولا يجوز إنفاذها من بعده، وكذا لو أوصى هذا الإنسان بخمر أو خنزير أو آلات لهو أو آلات عزف محرمة فإن هذه معاص ومحرمات لا يجوز أن تكون محلا للوصية؛ لأن الأصل في الوصية أن تكون للقرب، فإن لم تكن في وجوه القرب فلتكن في أمور مباحة، أما الأمور المحرمة فالإجماع حاصل على عدم جواز الإيصاء بها، فهذه وصية لا تجوز من الموصي، ولا يجوز أن تكون محلا للوصية.
أوصى إنسان بأن يدفن في المسجد، وأن يبنى قبره وأن يرفع ضريحه وأن يستر بالستور، وأن توضع عليه القناديل، أوصى وجعل جزءا من ماله أو ثلث ماله لهذا، فهل هذه الوصية صحيحة أو لا؟ هذه الوصية ما حكمها؟ ليست صحيحة، لماذا؟ لأنها في جهة محرمة.
لو أوصى بشراء كتب إلحاد وزندقة وبدع وتفريقها هل تنفذ هذه الوصية؟ إذن من شروط الجهة الموصى لها أن تكون جهة خير وبر وقربة، أو جهة مباحة، أما أن تكون جهة معصية فهذا لا يجوز ولا يحل.
الشرط الخامس -شرط عدمي-: وهو ألا يكون الموصَى له قاتلا للموصي.
فلدينا قاعدة تقول:"من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه"هذه القاعدة يذكرها الفقهاء ويذكرون لها مثالا فيمن قتل مورثه فهل يرث منه؟ لا يرث لأنه لا ميراث لقاتل.
فلو أن إنسانا أوصى لآخر فاستعجل الثاني هذه الوصية فقتل من أوصى له فهل يستفيد من هذه الوصية أو لا؟ يستفيد أو لا يستفيد؟
ماذا تقول؟
لا يستفيد
لماذا؟
لأنه تعجل شيئا قبل أوانه
ما أوانه؟
أن يموت الموصي موتًا طبيعي