الصفحة 4380 من 5336

الموت هنا هل هو السبب الذي ترتب عليه انتقال الملك من الموصي إلى الموصى إليه؟

الموت

حتى نشرح هذه المسألة ونفصلها أولًا: ينبغي أن نفهم قبل أن نستعجل في الإجابة هل هذا الموت أو هذا القتل كان بحق أو بدون حق؛ لأنه قد يقتل الموصى له الموصي بحق؛ كأن يقيم عليه الحد، أو يقتله قصاصا ونحو هذا، فهذا إذا وقع فإنه لا يمنع ولا ينبغي أن يقع خلاف في هذه المسألة، إذن الفقهاء اتفقوا على أن القتل كان بحق أو بعذر شرعي فإنه لا يمنع من استحقاق الوصية، ثم إنهم اختلفوا في القتل الذي يكون في غير حق، فذهبت الحنفية والحنابلة بقول لديهم إلى اعتبار هذا الشرط في الجملة، وقالوا: إذا وقع أن قتل الموصى له الموصي فإن هذا يؤثر في منع هذه الوصية، هذا عند الحنفية والحنابلة، وخالفهم في ذلك الشافعية في الراجح لديهم، أما المالكية فاعتبروا هذا الشرط بعد الوصية لا قبلها، فهم -المالكية- يقولون: لو أن إنسانا ضرب إنسانا فجرحه فأوصى هذا المجروحُ لجارحه، ثم مات جراءَ هذه الضربة فهل تنفذ الوصية أم لا؟

قالوا: تنفذ لأنه فعل ذلك بعد أن أصيب هذه الإصابة فكان قاصدا، أما لو كانت الإصابة قبل ذلك فإنه يحرم من هذه الوصية.

الشافعية في أرجح أقوالهم وبعض الحنابلة في قول لديهم قالوا بعدم اعتبار هذا الشرط؛ أي أنه لا يؤثر كونه قتله في استحقاق الوصية؛ لماذا؟ قالوا: لأن الوصية كالهبة فكما أن الهبة لا تتأثر بالقتل فلا تتأثر الوصية بذلك، وإذا جازت الوصية لكافر فلأن تجوز لقاتل من بابٍ أولى؛ لأن الكفر أشنع.

وردوا على الدليل الذي فيه لا يرث القاتل وقالوا: هذا في الإرث، وليس في الوصية، قالوا: وحديث"لا وصية لقاتل"لا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت