الصفحة 4381 من 5336

الذين قالوا بأن القتلَ بغير حق يمنع الإرث -وهم الحنفية، والحنابلة في قول لديهم، والمالكية- هل كل قتل يمنع أم القتل العمد العدوان هو الذي يمنع؟ أم القتل الذي يستوجب عقوبة سواء كانت العقوبة مالية بالدية أو كان العقوبة بدنية بالقصاص؟ خلاف؛ الحنفية والحنابلة قالوا: إن كل قتل يمنع، سواء كان عمدا وعدوانا، أو شبه عمد، أو خطأ، ثم إن الحنفية استثنَوْا القتل بالتسبب، فلو أن إنسانا حفر بئرا ثم جاء إنسان فدافع آخر في هذه البئر لم يكن على حافرها عند الحنفية قصاص، هذا يسمونه قتل بالتسبب قالوا: لو أنه قتل بالتسبب لم يحرم من الوصية، وهذا خلاف من الحنفية والحنابلة، والمالكية قالوا: كل قتل عمد عدوان فأخرجوا قتل الخطأ، وقالوا: لو أنه قتله خطأ لم يكن ذلك مانعا من الوصية.

ومن الشروط أيضا: ألا يكون الموصى له وارثا، وفي كونه وارثا خلاف بين الفقهاء؛ ذلك أن الوارث له حق في الإرث، فإذا أخذ إرثه وأخذ وصية فوق إرثه فإن هذا قد يوغر الصدور، ويكون سببا في تقطيع الأرحام، لكن هل تبطل الوصية بذلك أو لا؟

ذهب الجمهور إلى أن الوصية بذلك صحيحة إلا أنها غير لازمة؛ لأنه لا مانع من تصحيحها، وهي غير لازمة لأنها موقوفة على إجازة الورثة، فلو أجاز الورثة ما فعل مورِّثُهم من كونه أعطى بعضهم أزيد من بعض أو خص بعضهم بوصية فإن هذا لا حرج فيه، فالوصية عندهم صحيحة موقوفة على من له حق الإجازة وهم الورثة بعد موت مورثهم هذا هو المذهب الأول.

المذهب الثاني -ذهب إليه طائفة من العلماء وهم الظاهرية-: فقالوا:"إن هذه الوصية لا تصح؛ إذ لا وصية لوارث مطلقًا سواء أجازها الورثة أم لم يجيزوها، فإن أجازوها كانت عطية مبتدأة أي عطاء جديد يعطونها لهذا الإنسان، وليس من الوصية التي أوصى بها مورثهم، فالظاهرية ومعهم بعض الحنابلة قالوا: إن هذه الوصية باطلة لا تصح، ولكن إن أحب هؤلاء أن يعطوا فليعطوا عطية جديدة مستأنفة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت