الصفحة 4382 من 5336

والراجح مذهب جمهور الفقهاء في كونها صحيحة موقوفة على إجازة الورثة الذين تصح إجازتهم، من الذين تصح إجازتهم؟ قالوا: من تحققنا من بلوغه واتصف بالعقل، لماذا؟ قالوا: لأن المنع كان لحق الورثة؛ لأن هذا سيكون فيه إضرار بالورثة؛ فإذا أذن الورثة في ذلك فلا حرج عندئذ؛ لأنهم أصحاب الحق في ذلك. وبهذا نكون قد أتينا على شروط الموصَى له.

لننتقل إلى الركن الآخر وهو ركن الموصى به.

الموصى به أول شروطه: أن يكون ممن يجري فيه الإرث، أو أن يكون قابلا للتمليك.

أي بعقد من العقود الناقلة للملكية، فإذا كان هذا الذي أوصى به مالًا مثليا أو كان قِيمِيا، أو عقارا أو منقولا، أو كان حقوقا عينية تقوّم بالمال كحق الشرب وحق المثيل ونحو ذلك، أو كان منفعة كمنفعة الدار أو غلة البستان أو ثمر النخل وما أشبه فكل ذلك يجوز أن تقع فيه الوصية.

الشرط الثاني: أن يكون الموصى به مالا متقوما عند الموصي، فلو أن إنسانا أوصى بميتة أو أوصى بدم فنقول: إن الميتة والدم ليس من الأموال؛ لأن الله تعالى حرم الانتفاع بهما فلا يعدان مالا متقوما، والمتقوم هو ما أباح الشارع الحكيم الانتفاع به، فلو أوصى بخمر أو خنزير أو ما أشبه لا تصح؛ لأنها غير متقومة بحق المسلم.

الشرط الثاني: ألا يكون الفعل الذي أوصى به مما لا يجوز شرعًا؛ لأننا قلنا: بأن الوصية قد تكون بالمال وقد تكون بالأفعال، فيشترط أن يكون هذا الأمر الموصى به مما يباح فعله شرعًا، فلو أوصى بطعام للنائحات عليه يوم موته، أي يؤمر بصنع الطعام لمن ينوح عليه ويندبه يوم موته -والعياذ بالله- أو أوصى بأن يخرج من ماله نذر للولي الفلاني أو للقبر الفلاني فهذا نذر باطل بالإجماع، وكذا لو أوصى لدور الفسق -والعياذ بالله تعالى- أو أوصى لخليلة له في الحرام، ونحو هذا من الصور التي قد توجد -والعياذ بالله تعالى- فهذا كله مما لا يحل ولا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت