الشرط الثالث: أن يكون الموصَى به موجودًا عند الوصية في ملك الموصي؛ فلو أوصى بشيء لم يكن في ملكه إذا كان معينا بالذات لا يصح عند طائفة من الفقهاء، فلو قلت: مثلًا أوصيت بغنم فلان فإن هذا لا تنعقد به الوصية عند طائفة من أهل العلم، وذهبت طائفة إلى جواز ذلك؛ لأن الشأن إنما هو عند موت هذا الإنسان، فلربما اشترى هذه الأموال فدخلت في ملكه قبل موته فصححوا عندئذ هذا الأمر، فالشافعية والحنابلة يقولون بجواز ذلك.
الشرط الرابع: أن يكون الأمر الذي أوصى به لغير وارث، وألا يزيد عن ثلث تركته، فإن أوصى بما زاد عن الثلث -وسيأتي معنا في شروح الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الثلث والثلث كثير) - كأن جعل شطر ماله صدقة على الفقراء أو المساكين، أو أوصى به لفلان من الحكم؟
هنا اختلف الفقهاء فقالوا: إن القدر الزائد عن الثلث هذا موضوع الخلاف، أما الذي يدخل ضمن الثلث فلا خلاف على صحة الوصية فيه وبه، أما الذي زاد عن الثلث فذهب جمهور الفقهاء إلى صحة هذه الوصية، وأنها موقوفة على من على إجازة الورثة.
خالف في ذلك الظاهرة وبعض الشافعية وبعض المالكية فقالوا: قد (نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- سعد بن أبي وقاص أن يتصدق أو يوصي بشطر ماله، وقال له: الثلث والثلث كثير) فمعنى هذا النهي عن أن يوصي بأكثر من الثلث، فالوصية فيما زاد عن الثلث باطلة، ويجاب عليهم فيقال: إنما منع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك في الحديث رعاية لحق الورثة؛ لأنه قال له في الحديث: (إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير لهم من أن تدعهم عالة يتكففون الناس) فهذا هو السبب فإذا أجاز الورثة ما أوصى به مورثهم صح ذلك، ولا حرج عندئذ في هذا الأمر.
ما شروط الإجازة؟ قالوا: عدة أمور:
الأمر الأول: أن تكون صادرة بعد وفاة مورثهم.
الأمر الثاني: أن يكون الوارث الذي يجيز بالغا عاقلا رشيدا. يجمع هذا قولهم: أن يكون أهلا للتبرع؛ أي: عاقلا بالغا رشيدا.