الصفحة 4384 من 5336

الأمر الثالث: أن يكون المجيز عالما بما يجيز؛ أي لا بد أن يكون عارفا ماذا فعل مورثه وبأي شيء أوصى؟ وما القدر الزائد عن الثلث؟ فلا يجيز إجازة مبهة، فلو حدث هذا فلا تصح الإجازة وثبت له الحق في الرجوع عنها.

بهذا نكون قد أتينا باختصار على شروط الموصى به.

ننتقل بعد ذلك إلى مسألة أخرى مهمة؛ وهي مسألة:

بم تبطل الوصية؟

قد تعرضنا لذلك في ثنايا حديثنا السابق، وأيضا فيما ذكرنا من شروط أركان عقد الوصية.

ما مبطلات عقد الوصية؟

نقول: إن الوصية إذا وقعت مستوفية شرائطها مستكملة مقوماتها فإنها تكون عندئذ صحيحة، لكنها لا تكون لازمة حتى يموت الموصِي، فإذا مات انتقل الأمر إلى من أوصي له، فإن قبل الوصية فقد لزمت، وإن ردها فقد بطلت.

إذن لا بد أن نبحث في أسباب بطلان هذه الوصية.

الأسباب لها جهات هي:

الجهة الأولى: جهة الموصي نفسه.

الجهة الثانية: جهة من أوصي إليه.

الجهة الثالثة: تتعلق بما أوصي به.

أولا: ما يتعلق بالموصي:

السبب الأول: أن يرجع عنها في حياته، لأننا قلنا: أنها عقد غير لازم، فله أن يرجع عنها ما دام روحه ونفسه بين جنبيه، فإذا رجع عنها في حياته فقد بطلت هذه الوصية.

السبب الثاني: وهو سبب مختلف فيه، إذا زالت أهلية الموصي بالجنون، أو زالت أهليته بزوال عقله فهل تبطل وصيته أو لا؟

ذهب الجمهور -الحنفية والمالكية والحنابلة- إلى بطلان هذه الوصية بجنونه، ثم إنهم اختلفوا اختلافات يسيرة،؛ فيشترط الحنفية أن يكون الجنون مطبقا أي إذا دام شهرا هذا عند بعضهم، وعند بعضهم سنة، وهذا هو الجنون المطبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت