الصفحة 4385 من 5336

وقال الحنابلة: أن يكون الجنون دائما أي مستمرا، عندئذ فإن هذه الوصية تبطل؛ لأنه يشترط أن يبقى هذا الإنسان الموصِي على أهليته، فكما أن المجنون لا يملك حق إنشاء الوصية -وقلنا: إن هذا من شروط الموصي ألا يكون مجنونا ولا صبيا صغيرا لا يميز- فكذا لا يستديم أمرها، فإن هذا الجنون يبطل أهليته ويمنعه من استكمال هذه الوصية؛ أي أنه كما لا يصح أن يبتدئها لا يصح أن يستديم أمرها قياسا على الوكالة، فيمكن لإنسان أن يوكل إنسانا بأمر ما، فإذا جن يبطل عقد الوكالة.

قالوا: فمن وكل إنسانا ببيع أرضه مثلًا ثم جن فإن عقد الوكالة بهذا ينفك، وقاسوا الوصية على الوكالة.

أما الشافعية فقد خالفوا الجمهور وقالوا: إن طروء الجنون لا يبطلها، وإنما ينزل الجنون منزلة الموت وعندئذ لا تبطل بموته بل تلزم، ونحن نقول: لا تبطل بما دون الموت، هذه حجة الشافعية.

السبب الثالث: ألا يكون هذا الموصي قد ارتد؛ حيث ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الوصية تبطل بردة الموصي، وكذا لو قُتِل على ردته أو قالوا: لو حكم بلحوقه بدار الحرب وقضي بذلك فإن الوصية تبطل، هذا عند أبي حنفية ومالك، وذهب صاحبا أبي حنيفة -محمد بن الحسن والقاضي أبو يوسف- إلى أنه لا يشترط هذا، فلو أنه أوصى بشيء ثم ارتد لم تبطل وصيته؛ لأنه لا تبطل تصرفاته بذلك، وهذه التصرفات تكون نافذة.

المالكية يقولون: إن المرتد إذا أوصى ثم أرتد ثم رجع إلى الإسلام مرة أخرى تبقى وصيته صحيحة.

ثانيا: ما يتعلق بالموصى له:

إذا مات الموصى له قبل الموصي تبطل الوصية، وقد مر معنا أن قتل الموصى له للموصي يؤثر أيضا عند طائفة من الفقهاء في هذه الوصية عند الحنفية والمالكية الحنابلة هذه المذاهب الثلاثة قالت بتأثير القتل في الوصية.

وكذا لو رد الموصى له الوصية بعد موت من أوصى إليه؛ فإذا ردها بطلت ولم يجز بعدئذ أن يرجع إلى هذه الوصية.

ثالثا: ما يتعلق بالموصى به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت