الصفحة 4386 من 5336

هل تبطل الوصية من جهة الموصى به؟ نعم بهلاك هذا الذي أوصي به؛ فمثلا إنسان أوصى بمال معين لكن هذا المال هلك قبل موت الموصي فتكون الوصية به قد بطلت.

وكذا لو بان هذا المال مستحقا للغير كمن أوصى لإنسان بقطعة أرض ثم اتضح أن هذه الأرض كان عليها منازعة أسفرت عن ثبوت حق ذلك الطرف الآخر في هذه الأرض، أو استُحِقَّت ثمنا في بيع أو ما أشبه عندئذ تبطل الوصية بهذه الأرض.

ولو كان هذا المال مالا فيه وصية بفعل محرم فهذا أيضا تبطل معه الوصية ولا تحل.

بهذا نكون قد أتينا على المهم من الكلام على مبطلات الوصية بهذا نكون، وقد أخذنا فكرة موجزة عن أحكام عقد الوصية، ثم ندلف بعدئذ إلى الحديث الأول في هذا الباب وهو حديث عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما-.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) زاد مسلم (قال: ابن عمر فوالله ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ذلك إلا وعندي وصيتي) .

هذا الحديث هو الحديث الأول في باب الوصايا وهو حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وقد مرت ترجمته -رضي الله تعالى عنه وعن أبيه- فلا نعيد ذكرها.

وهذا الحديث تناول فيه المصنف التنبيه إلى أهمية الوصية، وبيان فضلها وقيمتها، فالحديث يتضمن أمرا نبويا للوصية وحثا عليها؛ وذلك لما فيها من الخير الذي يطلب من المسلم تعجيله، وتجدر المصارعة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت