وفي هذا الحديث أيضا تحذير من التسويف في أمر الوصية، أو تحذير من الإهمال في كل شأن يُهتم به شرعا، وفيه أيضا بيان فضيلة أصحاب نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- فإنهم -رضي الله عنهم وأرضاهم- كانوا أسرع الناس إلى الخير، وكانوا أحرص الناس على البر، وهذا عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- يفيدنا أنه ما إن سمع من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- هذا الحديث حتى بادر فامتثل، فما مرت ليلة إلا ووصيته مكتوبة عنده امتثالا لأمره -صلى الله عليه وآله وسلم-.
هذا هو المعنى الإجمالي لهذا الحديث، ولننتقل بعد ذلك إلى الشرح التفصيلي:
قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (ما حق امرئ مسلم) ما هذه نافية بمعنى ليس أي ليس من حقه، وحق مبتدأ وخبره المستثنى وهو ما بعد إلا؛ ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته، فالخبر هنا ووصيته .. إلخ.
ما معنى"ما حق"؟ اختلف العلماء في معناه؛ قال الشافعي -رحمه الله تعالى- أي ما الحزم ولا الاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، وهذا يفيدك استحباب الوصية أي أن الحزم والاحتياط يقتضيان أن تكون كاتبا لوصيتك عندك. وقد ورد هذا الحديث بلفظ (ما حق امرئ يؤمن بالوصية) هكذا، ورواية أخرى تقول: (لا يحل لامرئ مسلم له مال) فهذه رواية أخرى لهذا الحديث فهذه الروايات بجملتها تفيد أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يحض ويحث ويأمر بهذه الوصية.
ما حق امرئ مسلم قوله:"مسلم"قيد، فما فائدته؟ يفيد اختصاص المسلم بالوصية أم أن الوصية تقع من المسلم ومن غيره؟