فهرس الكتاب
بل زاد بعض الحنابلة أنها لا تلبس النقاب ولا تلبس البرقع، لماذا؟ قالوا: لأنها متشبهة بالمحرمة، فلا تلبس نقابًا ولا برقعًا، على أن شيئًا من هذا قد يظهر من زينتها أو يرغب فيها الرجال، وهي مأمورة أيضًا بأن تجتنب الحلي بنوعيه من الذهب ومن الفضة في قول جماهير أهل العلم خلافًا للظاهرية، فإنهم أباحوا لها أن تلبس؛ لأنهم لم يصححوا حديثًا (نهى المرأة عن لبس الحلي) .
إذن الأئمة الأربعة وأتباع مذاهبهم على أنه لا يجوز للمحدّ أن تلبس هذه الثياب المصبوغة، ولا أن تتزيى بهذه الحلي التي تتزيى بها المرأة أو تتزين بها المرأة في حال زواجها وفي حال عدم عدتها.
وفي هذا الحديث قال: (ولا تكتحل) وقلنا: إن هذا هو مذهب الأئمة الأربعة، وهو أيضًا مذهب الظاهرية في هذه المسألة لثبوت النهي في هذا الحديث الذي معنا، قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ولا تكتحل) فنهيت المرأة عن أن تكتحل؛ لأن هذا الكحل من إظهار الزينة وإظهار الزينة قد نهيت المرأة عنه، بل تجد ابن حزم -رحمه الله- في مسألة الحلي لما لم يصحح الحديث الذي فيه النهي عن لبسها الحلي؛ قال بجواز أن تلبس من الحلي ما شاءت بأي قدر كان وكذا وكذا وكذا، ولما صحح طبعًا هذا الحديث وهو في الصحيح النهي عن الكحل؛ قال: ليس لها أن تكتحل، ولو تضررت، قال: بل ولو ذهب نور عينيها، فلا يجوز لها أن تكتحل؛ لأنه صح الحديث عنده بنهيه -صلى الله عليه وسلم- عن أن تكتحل المرأة فقال: لا تكتحل ولا للضرورة، وهذا خلاف ما عليه جمهور أهل العلم.
لماذا؟
لأنهم رخصوا للمرأة التي رمدت عيناها، وصار الكحل دواءً لها وليس بزينة أن تكتحل وإن قيد بعضهم ذلك بأن تكتحل ليلًا وتمسحُ هذا الكحل نهارًا، إلا أن ابن حزم أَوْصَدَ هذا الباب، وعلى كل حال الأصل أنها لا تكتحل كحل زينة، وأن في الأدوية المعاصرة ما يُغنيها ويشفيها ويكفيها عن استعمال الكحل حتى ولو مرضت أو رمدت عيناها.