الحقيقة إن التطور التقني الواسع في هذا العصر صار له دخل في فتيا المفتي، وفي قضاء القاضي، وفي حسم الخلاف في بعض المسائل الفقهية، لكننا نقول: إن العلة في هذا ليس مجرد استبراء الرحم، بل استبراء الرحم جزء هذه العلة، وهناك أجزاء أخرى لا يمكن أن تستوفى؛ منها التعبد، والتعبد أي ما لا يعقل معناه، فلو أن الرحم استُبْرِئَ بيقين عن طريق ما يسمى بالأشعة التلفزيونية؛ فإنه يبقى حكم العدة قائمًا إلى أن تخرج المرأة من عدتها.
أما الأحكام التي قد تتعلق بمعرفة ما في الرحم؛ فهذا للطب فيه مدخل، مثلًا لو أننا نُورِّث الحمل مثلًا واستطعنا من خلال الأشعة التلفزيونية أن نعرف عدد الحمل، فعندئذ لا نحتاج إلى تقدير الأكثر في الإرث، وإنما نقتصر على ما رأيناه؛ لأن الفقهاء يفرضون له الأكثر احتياطًا، فإذا رأينا بما يسمى بالأشعة التلفزيونية أو السونار أن هذا هو مولود واحد، أو مولود واحد ذكر، أو مولود واحد أنثى وصار هذا معلومًا بشكل يُطمأَن معه إلى صحة النتيجة؛ فإنه لا حرج في أن يُعمل بهذا ويكون هذا من وسائل حسم الخلاف الفقهي، وهذا أيضًا في الاطلاع على الأرحام فيما يتعلق بأمور كثيرة، يعني مثلًا عدة المستحاضة، هذه لم نتكلم فيها، المستحاضة كيف تعتد؟ المستحاضة هذه دمها لا يَرْقَأ، فإن كانت تميز مثلًا كانت تميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة؛ فعدتها بأقرائها، لكن إذا كانت لا تميز هنا إشكال، المالكية يجعلون لها سنة، يقولون: تسعة أشهر هذه لاستبراء الرحم؛ لأنه قد يوجد حمل مستكن، فيولد في تسعة أشهر، وثلاثة أشهر للاعتداد، يفرضون لها سنة، في قول آخر لديهم يفرضون عليها أربع سنوات، لما ورد عند بعضهم أن أكثر الحمل قد يصل إلى هذا المقدار، فمع وسائل الطب الحديثة والمعاصرة أمكن حسم هذه المسائل وبالتالي هذا يفضي إلى تضييق الخلاف الفقهي في بعض المسائل، ولا نطيل أكثر من هذا.