الصفحة 52 من 5336

لكن إذا جاءتنا أحاديث كثيرة، مثل ما ضربوا له مثالا بحديث ( من كذب علي متعمدًا ) ، فإذًا لابد من وجود علم الإسناد حتى نبحث في هذه القضايا، لذلك كيف استطعنا أن نعرف أن حديث الطير...؟ حديث الطير ربما أحدكم يسأل عنه، حديث الطير هو حديث يقولون: إن أنسًا رضي الله عنه يقول: كنت عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فأُهدي له طيرٌ مشوي، فقال"اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي من هذا الطير"قال: فإذا بالباب يُطرق فقلت في نفسي اللهم اجعله امرءًا من الأنصار، فلما فتح الباب فإذا بعلي رضي الله عنه، قال: فقلتُ: النبي -صلى الله عليه وسلم- على حاجة، يعني لا يريد هذه المزية وهذه الفضيلة لعلي -رضي الله عنه، يريدها لرجل من الأنصار؛ لأنه من الأنصار، فانصرف علي -رضي الله عنه، فدعا النبي -صلى الله عليه وسلم- مرةً أخرى، وإذا بالباب يُطرق ويكون عليًّا -رضي الله عنه، ويعيد أنس نفس الأمنية أو نفس الدعاء، وهكذا ثلاث مرات، وفي الرابعة دفع عليٌّ -رضي الله عنه- في صدر أنس ودخل بعنف، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-"ما أبطأ بك"، فقال يا رسول الله هذه رابع مرة أطرق فيها، ويقول لي أنس كيت وكيت، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:"ما حملك على ما صنعت يا أنس؟"فقال: يا رسول الله رجوت أن يكون امرءًا من الأنصار، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل قد يحب قومه".

هذا الحديث مفاده أن عليًّا -رضي الله عنه- أحب إلى الله أيضًا حتى من النبي -صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يقول:"بأحب خلقك إليك"، فلم يستثن حتى نفسه -صلى الله عليه وسلم، ثم هذا الحديث ينافي ما ثبت من الأحاديث الصحيحة في أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها هو أبو بكرٍ -رضي الله عنه- ثم عمر ثم عثمان أيضًا، وكان عليًّ -رضي الله عنه- يعترف بهذه الفضيلة لهؤلاء الخلفاء -رضي الله عنهم أجمعين، فإذًا هذا الحديث رغم كثرة الطرق إليه إلا أننا نقول: إنه حديثٌ غير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت