فهرس الكتاب
نعود لما كنا فيه، كيف استطعنا أن نعرف إنه غير صحيح؟ عن طريق الإسناد، فتشنا في الأسانيد فوجدنا أن جميع الأسانيد لا تصح، كلها معلولة، ولذلك نقدها الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية نقدًا مبرمًا.
فهذا الذي يقول بعضهم إنه من مباحث علم الإسناد، وبعضهم يقول إنه ليس من مباحث علم الإسناد، فالذي ليس من مباحث علم الإسناد ويفرض علينا تصديق هذا يُسمى العلم الضروري، والذي من مباحث علم الإسناد ويكتشف بعد البحث أن طرقه ثابتة وصحيحة مثل أحاديث الشفاعة، أحاديث الرؤية، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة، هذه نقول إنها أحاديث متواترة، كيف استطعنا أن نعرف أنها متواترة؟ من خلال مباحث علم الإسناد.
ما العلم الذي يفيدنا من هذا التواتر ؟
يفيدنا العلم، لكنه العلم النظري، أي الناشئ بعد النظر والتتبع والاستقراء.
إذًا ما التعريف المختار للمتواتر؟
أقول إن التعريف المختار للمتواتر هو كل خبرٍ يفيد العلم، وإفادةُ الخبرِ العلمُ إما أن تكون بقرائن محتفة، أو بما سميناه خبر الكافة عن الكافة ونحو ذلك، فالذي يحتاج إلى نظر في الأسانيد هذا لابد وأن تكون هناك قرائن تحتف بالخبر، هذه القرائن إذا احتفت أفادنا ذلك الخبر العلم، ولعلنا نكمل التعريف وكلام فيه حينما نتكلم عن خبر الآحاد، لأن الكلام مرتبط بعضه ببعض، فلو دخلت الآن في هذا سأضطر للكلام في خبر الآحاد، إذًا نؤجل ضبط التعريف حتى نتكلم عن الآحاد، بعد ذلك يتضح لنا التعريف للمجمل للآحاد وللمتواتر.
شيخنا الفاضل، ما خصائص كتاب ابن دقيق في كتاب الأحكام؟