الصفحة 62 من 5336

لأن علم أصول الفقه علم دخل فيه علم الكلام، وعلم الكلام هو الذي جاء فيه هذا التعريف أو هذا التفريق بين المتواتر والآحاد، فنجد أن أصول الفقه في الأعم الأغلب لا أحد يستطيع أن يأخذها حتى يدرس المنطق، فإذا درس المنطق استطاع أن يتلقى أصول الفقه، والمنطق كما نعرف أنه لم يكن في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- أو لم يكن عند النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عند صحابته، ولا عند التابعين لهم بإحسان، وإنما وُجد بعد دخول كتب اليونان عند المسلمين وبعد أن عُربت فدخل عليهم علم المنطق الذي هو من علوم اليونان، فصيغة كتب أصول الفقه بصياغات منطقية واستخدمت فيها عبارات منطقية، هذه العبارات جعلت هناك كلامًا في الأخبار والأحاديث بسبب وجود بعض القضايا المشتركة بين أصول الفقه ومصطلح الحديث، فلو رأينا مثلا كتاب الرسالة للإمام الشافعي، وهو كتاب من كتب أصول الفقه، وتضمن بعض مباحث علم الحديث كما أشرنا له في الدرس السابق، نجد أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى تكلم في قضايا مهمة جدًا في علم الحديث، مثل التدليس والاختلاق والحديث المرسل وغير هذه الأمور من القضايا الحديثية تكلم عنها الإمام الشافعي، فمن جملة ما تكلم فيه أخبار الآحاد، فرد على المعتزلة الذين لا يحتجون بخبر الواحد، وكتابه هذا يعد من أبرز ما صُنف في الرد على المعتزلة الذين لا يحتجون بخبر الواحد، والسبب أنه في عصر الشافعي ظهر هذا التفريق بين المتواتر والآحاد فاضطر الشافعي رحمه الله للرد عليهم. بعد هذا جاء بعض أهل العلم الذين درسوا أصول الفقه ودرسوا مصطلح الحديث، فحصل عندهم تداخل بين هذه المباحث المشتركة، بين أصول الفقه وبين مصطلح الحديث، فأدخلوا هذه القضايا التي كانت في كتب أصول الفقه، أدخلوها في مصطلح الحديث، من أول من صنع ذلك الخطيب البغدادي رحمه الله وإن لم يكن بالشكل الذي جاء بعد ذلك، جاء بعد هذا ابن الصلاح فأدخل أشياء أكثر من هذا، جاء بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت