الصفحة 61 من 5336

إذا كان هذا التعريف الموجود في كتب أهل الحديث من مدخلات المعتزلة، فكل ورد إلينا؟ وما معنى المنزلة بين منزلتين عند المعتزلة؟ لعلي أبدأ بالمنزلة بين منزلتين لأن الجواب عنها مختصر، نقول إن المعتزلة يتشددون في قضية المعاصي، وعلى وجه الخصوص الكبيرة، فمن ارتكتب كبيرة من المسلمين يرون أنه خرج عن دائرة الإسلام، ولكنه لم يدخل في دائرة الكفر، فهو في منزلة بين الكفر والإيمان، يسمون هذه المنزلة منزلة الفسق، لكن ليس الفسق الذي يعنيه أهل السنة وهو أن مرتكب الكبيرة فاسق بعصيانه مؤمن بإيمانه، لا، هم لا يقولون إنه مؤمن، يقولون إنه خرج من دائرة الإيمان حتمًا لكن لم يدخل في دائرة الكفر، هذا المقصود بالمنزلة بين منزلتين عند المعتزلة.

أما بالنسبة للسؤال لماذا دخل هذا التعريف في كتب مصطلح الحديث؟

ففي الحقيقة السؤال مهم وجيد، ولذلك أرعوني سمعكم، فأقول إن كتب الحديث في الأصل لم يدخل فيها هذا التعريف .

لو نظرنا للسرد التاريخي الذي ذكرناه في الدرس الماضي ، فعلى سبيل المثال:

مقدمة صحيح مسلم ليس فيها كلام عن المتواتر والآحاد .

العلل الصغير للترمذي ليس فيه هذا الكلام .

الحدث الفاصل للرامهرمزي ليس فيه هذا الكلام .

معرفة علوم الحديث للحاكم ليس فيه هذا الكلام، وهكذا.

هذا الكلام دخل تقريبًا من عصر الخطيب البغدادي، لكن ليس بالصفة التي وُجدت بعد ابن الصلاح، في عصر الخطيب البغدادي بدأ هذا المصطلح يدخل، ما السبب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت