فهرس الكتاب
الحافظ -رحمه الله- لما ذكر أن العلم قد يتخلف لمانع ما أوضح ما هو المانع الذي يمنع من وجود العلم، فكأنه جعل العلم شرطًا أو نتيجة لهذه الشروط الثلاثة، يعني كأنها شروطٌ ثلاثة لكنها تؤدي إلى إفادة العلم، وهو كثرة العدد، ووجود هذه الكثرة في كل طبقة من طبقات السند، وإسناد هذا إلى شيء محسوس، بعد ذلك هذا الخبر إذا أفاد العلم يصبح متواترًا، فكأن العلم نتيجة لهذه الشروط لهذه الشروط الثلاثة، ثم قال: قد يتخلف هذا لمانع، ما المانع؟ يمكن مثلا أن يكون العدد متوفرًا لكن لا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، كيف يمكن؟ نقول مثلا على فرض أنهم كانوا مجتمعين في مكانٍ ما، واتفقوا على اختلاق هذا الخبر، هذا مانع من الموانع التي تمنع جعل هذا الخبر متواترًا، ولعله يمكن أن يصدق على هذا ما قلناه عن حديث الطير، حديث الطير واضح فيه الصنعة، وأنه مختلق برغم كثرة الطرق إلى أنس ابن مالك رضي الله -تعالى عنه، فهنا شيءٌ يمنع من جعل هذه الكثرة تفيد العلم، السبب أن هناك ما يدل على أنهم اختلقوا هذا الخبر.
علماء الحديث يفرقون في الغريب، فيقولون مثلا إسناده ضعيف، وأحاينًا يقولون المعنى ضعيف لكن الإسناد صحيح؟ فهل يجتمع في حديث أنس أن سندها ضعيف وأيضًا متنها غريب؟ لأنكم يا شيخنا ذكرتم أن متنها يعارض حقيقة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحب الناس إلى الله ثم أبو بكر، فهل يجتمع فيه الأمرين؟ قضية أن يكون الحديث مرويًّا بسند صحيح والمتن غير صحيح ونحو ذلك، هذه يأتي الكلام عليها -إن شاء الله تعالى- عما قريب حينما نتكلم عن الحديث الصحيح وشروط الحديث الصحيح، وذكروا من شروطه انتفاء العلة، سوف نتكلم عنها -إن شاء الله تعالى.