فهرس الكتاب
أحاديث الشفاعة، هي كثيرة ليست حديثًا واحدًا يُنقل بطرقٍ كثيرة، هي أحاديث كثيرة لكنها كلها تدل على معنًى واحد وهو إثبات الشفاعة، كذلك أحاديث الرؤية، وأحاديث كثيرة تدل على معنًى واحد وهو إثبات رؤية الباري جلّ وعلا في الدار الآخرة، كذلك أحاديث رفع اليدين عند الدعاء، هي أحاديث كثيرة كلها في مجملها تدل على مشروعية رفع اليدين عند الدعاء، لكنها ليست ذات لفظ واحد يُنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم.
هل ألف أحد علماء الإسلام من السابقين أو من المعاصرين في جمع الأحاديث المتواترة لفظًا أو معنى؟ أنتم ذكرتم عددًا من السابقين. وما الرد على من لا يحتج بأحاديث الآحاد في العقيدة؟
أما بالنسبة للمؤلفات في المتواتر، فهناك بعض المؤلفات ولكن عليها ما عليها، مثل ما قلت عن كتاب السيوطي"الأزهار المتناثرة في الأحاديث الأخبار المتواترة"عليه ملاحظات في أن بعض الأحاديث التي ذكرها ووصفها بالتواتر بعضها لا يصح، وبعضها لا يُسلم بتواتره على هذه الشروط التي اشترطوها، فالكتب التي أُلفت في هذا حقيقةً لا أقول إنها كتب ناضجة، حتى في العصر الحديث، ليس هناك مؤلف أرى أنه مؤلف سالم من الاعتراضات.
بم أن المتواتر لم يتفقوا فيه على تعريف واحد، فالسؤال لماذا ظهرت هذه التعاريف؟ ولماذا أُحدث؟
هذا السؤال أجبتُ عليه في ثنايا كلامي، قلت إن هذه التعريفات إنما حدثت لقصد تضييق دائرة الاحتجاج بالأحاديث النبوية بسبب تلك المخلفات العقدية التي ورثها المعتزلة عن الأمم السابقة بعد أن تُرجمت كتب اليونان، فأصلوا من جرائها أصولهم الخمسة التي أشرنا إليها.
ذكر الحافظ في شرحه على النخبة أن الشروط الأربعة إذا توفرت أفاد الخبر العلم، ثم ذكر أنه قد يتخلف العلم لمانع، فهل إفادة العلم يدخل في شروط التواتر؟ أم أنه خارج الشروط؟ وما معنى أنه تخلف لمانع؟