الصفحة 70 من 5336

يأتي الكلام على المشهور غير الاصطلاحي، وهو المشهور على الألسنة، المقصود بالحديث الذي يشتهر على الألسنة هو ما يتردد على ألسنة الناس دومًا، أيًا كان هؤلاء الناس، وهذا شيءٌ مشاهد عند العامة، فأنت حينما مثلا تمازح إنسانًا أو تؤذي إنسانًا يقول لك يا أخي ( السلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ، الكل عرف هذا الحديث، نعم هو حديث صحيح بلا شك، لكن اشتهر هذا الحديث على ألسنة الناس، لكن لو سألت الواحد منهم: مَن الذي روى هذا الحديث؟ وهل هو صحيح أم غير صحيح؟ يمكن ما يستطيع أن يقول لك أي شيء، بل لا يؤكد لك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله: وإنما يقول والله هكذا سمعنا، فهذا هو المقصود بالمشهور على ألسنة الناس.

وجد أهل العلم أن الناس الذين تشتهر عندهم بعض الأحاديث يختلفون باختلاف اهتماماتهم وتخصصاتهم، فهناك المحدثون على سبيل المثال تشتهر عندهم بعض الأحايث لكنها لا تكون مشهورة لا عند عامة الناس ولا عند أصحاب التخصصات الأخرى، يمثلون على هذا بمثل حديث أنس الذي في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا كاملا يدعو على بعض قبائل العرب، يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله؛ لأن هذه القبائل غدرت بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلوهم، فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام يدعو عليهم شهرًا كاملا، هذا الحديث مشهور عند أهل الحديث، يمثلون به في أمثلة متعددة، فيقال إن هذا مشهور عند أهل الحديث.

هناك بعض الأحاديث التي تشتهر عند الفقهاء، مثل حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق، نجد هذا الحديث مشهورًا عند الفقهاء، فلا يلزم من شهرة هذا الحديث أن يكون مشهورًا اصطلاحيًّا كما سنبينه إن شاء الله تعالى، أهل الأصول اشتهر عندهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه ) ، لأن هذا فيه قواعد أصولية يهتمون بها في فنهم وتخصصهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت