فهرس الكتاب
المشهور عندهم ينقسم إلى قسمين: المشهور الذي عرفناه، وبعضهم يسميه المشهور الاصطلاحي: وهو ما اصطلحوا عليه بالنسبة لقضية الطرق، ومشهور لا علاقة له بالطرق، وهو المشهور على ألسنة الناس أيان كان هؤلاء الناس، المشهور الاصطلاحي الذي تقدم الكلام عنه يعبر عنه عند بعض أهل العلم بالمستفيض كما أشار إليه الحافظ ابن حجر، فالمستفيض والمشهور عند بعضهم هذان لفظان مترادفان، وبعضهم يقول لا، المستفيض أخص من المشهور، فالمستفيض يُشترط فيه أن يستوي الطرفان، يعني يرويه مثلا ثلاثة عن ثلاثة عن ثلاثة، أو أربعة عن أربعة عن أربعة، وهكذا، فلابد أن يستوي العدد في طرفي الإسناد، أي من الأعلى إلى الأسفل أو العكس، وأما المشهور فقد يكون مستويًّا فيه العدد وقد لا يستوي فيه العدد، فإذًا كل مستفيض فهو مشهور ولا عكس، نستطيع أن نقول عن المستفيض إنه مشهور ولكن لا نقول إن كل مستفيض مشهور بناءً على هذا القيد.
وهناك من ذكر أن المستفيض هو ما اشتهر أن تواتر عن الصحابي، وأشار الحافظ ابن حجر إلى أنه في مثل هذه الحال هذا ليس من مباحث علم الإسناد، هذا محله كتب أصول الفقه، وللحنفية في هذا كلام في تعريف المستفيض، فعلا ليس من مباحث علم الإسناد، ولذلك لا نعرج عليه، وإنما يهمنا قول من شرط فيه أن يستوي طرفاه، فبينا هذا، وعلى كل حال فاستخدام المستفيض قليل في كتب أهل الحديث، ربما كان مستخدمًا في كتب أصول الفقه، لكن في كتب أهل الحديث يقل استخدام لفظة مستفيض في الحديث المشهور.
عرفنا ما هو المشهور الاصطلاحي إذًا، قلت حديث يأتينا من ثلاثة طرق فأكثر ولم يصل إلى حد التواتر، انتهينا منه.