الصفحة 68 من 5336

إذًا إذا جاءنا حديث من ثلاثة طرق وهو الذي يسمونه المشهور، وكانت هذه الطرق صحيحة لا مطعن فيها ولا علة من العلل الخفية التي سنتكلم عنها إن شاء الله تعالى، فالحديث سالم، كل طريق من هذه الطريق سالمة من أي علة من العلل، لاشك أن هذا يفيد من العلم اليقيني الذي يجعل الإنسان يوقن بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال هذا الحديث بما لا يدع مجالا للشك في النفس ولا ارتياب، إذ يشهد عندي ثلاثة شهود من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وينقل هذه الشهادة عنهم التابعون، وربما كان الناقل عن كل واحد منهم عدد أيضًا من التابعين، وهكذا يتسلسل هذا العدد حتى يصل إلى منتهاه، وهم أصحاب الكتب، ولاشك أن هذا يعطيني علمًا يقينيًّا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله وإن خالف في ذلك من خالف؛ لأن الفطر تأبى أن تقبل مثل هذه المخالفات وهذه الشبهات التي يوردها أعداء السنن، هذا لا يمكن أن يعرج عليه بحالٍ من الأحوال.

فنمشي مع هذا التقسيم الذي ذكره أهل العلم لا بأس، ولكن كل تقسم من هذه التقسيمات أو كل تعريف من هذه التعريفات لا نسلم له بالقبول إلا إذا اتفق مع المسيرة العلمية الصحيحة التي سار عليها أهل العلم بالحديث، أما من أخطأ في تعريف من التعاريف فخطأه غير ملزم لنا، وبالذات إذا كان هذا الخطأ مربوط بقضايا كلامية كما أشرنا سابقًا.

فنعرف إذًا أن الحديث المشهور: هو ما يرويه ثلاثة فأكثر ولم يصل إلى حد التواتر، هذا بالنسبة لمن؟ بالنسبة للذين قسموا هذه القسمة، لكن نحن لا نسلم بهذا، نقول ربما كان الحديث مرويًّا من ثلاثة طرق ويكون متواترًا إذا صحت الأسانيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن فيها علة من العلل تمنع من إفادة هذا الخبر للعلم اليقيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت