إخواني الكرام هذا العلم الذي نحن ندرسه يعتبر من أصول العلم وليس من فروعه، وإنما هو من العلوم التي تحتاج إليها سائر العلوم، كما يشير إلى ذلك أسماءه المتعددة، فمن العلماء من يسمي هذا العلم بأصول الحديث أو بأصول الرواية أو بعلم الحديث، أو بعلوم الحديث كما فعل ابن الصلاح وغيره، ومن أهل العلم من يسميه بعلم مصطلح الحديث؛ وما ذلك إلا لأن هذا العلم - إخواني الكرام- تفتقر إليه سائر العلوم، فالفقيه يحتاج إلى الحديث والمفسر يحتاج إلى الحديث، وكذلك المؤرخ يحتاج إلى الحديث، كل من له اشتغال ببابٍ من أبواب العلم الشرعي هو في حاجة ماسة إلى علم الحديث، بل العلوم الأخرى يحتاج أصحابها فيها إلى علم الحديث؛ ولذلك استفاد كثير من الأدباء وكثير من المؤرخين مما قيده علماء الحديث -رحمهم الله تعالى- في هذا العلم من قواعد وضوابط استفادوا بها في علومهم.
ذلك أن هذا العلم الذي على أساسه تضبط المنقولات - تضبط الأخبار والروايات - فما من خبر يأتيك وما من رواية تصلك وما من حكاية تسمعها - تقدمت هذه الحكاية أو تأخرت - أنت في حاجة إلى أصول علم الحديث لتميز بين ما يثبت منها وما لم يثبت، لتميز بين الصحيح منها من غير الصحيح، وما ذلك إلا من خلال هذا العلم الشريف الذي يميز لك صحيح المنقولات من غير صحيحها.
هذا العلم - إخواني الكرام كما أشرنا سابقًا - يعبر عنه أصحابه بأكثر من اسم، وما من اسم من تلك الأسماء إلا وله دلالة ومعنى، هذا المعنى نلاحظه في جنبات هذا العلم، فمثلًا العلماء الذين أطلقوا على هذا العلم بعلم مصطلح الحديث كالإمام ابن دقيق العيد، وكالحافظ ابن حجر العسقلاني هذان العالمان من أشهر من سمى هذا العلم بعلم مصطلح الحديث، فما هو المصطلح وما معنى المصطلح وما فائدة معرفتنا بالاصطلاحات؟