المصطلح في الواقع ليس هو من خصوصيات هذا العلم ولكنه لفظ يستعمل في سائر العلوم فما من علم إلا وله اصطلاحات يستعملها أصحاب هذا العلم وهذه الاصطلاحات عبارة عن أسماء وألفاظ ورموز يعبر بها أصحاب كل علم عن المعاني التي يريدون أن يتناولوها أو يتحدثوا عنها من خلال علمهم.
ولهذا يعرف العلماء الاصطلاح بأنه اتفاق طائفة ما على شيء ما، فكل طائفة من الناس اتفقت فيما بينها على معنى من المعاني أو على أمر من الأمور فقد اصطلحوا عليه، أي اتفقوا عليه وهذا المعنى هو ما نلاحظه في هذا العلم الشريف، فحينما نسمي هذا العلم بعلم مصطلح الحديث نقصد: أن علماء الحديث - رحمهم الله تعالى- تعارفوا فيما بينهم على أن يسموا هذه المعاني بهذه الألفاظ.
فنجدهم -رحمهم الله تعالى- يقولون: الحديث إذا تحقق فيه أوصاف معينة أو معان معينة فنحن نسميه بالحديث الصحيح أو اتصف بصفات أخرى أو اشتمل على معان أخرى فنحن نسميه بالحديث الضعيف فهذا معنى من المعاني اختصروه في هذا المصطلح الذي لا يتعدي هذه الأحرف القليلة، فأنت إذا ما سمعت محدث يقول: هذا حديث صحيح فأنت تعرف المعنى الذي يقصده، أو سمعته يقول هذا حديث ضعيف فأنت أيضًا تعرف المعنى الذي يقصده من خلال هذا المصطلح أو هذا الاسم أو الكلمة أو الرمز الذي يشار به إلى معنى ما، ثم هذا المصطلح من هذا اللفظ ليس بالضرورة أن يكون من خصوصيات هذا العلم بل قد يشترك أكثر من علم في استعمال مصطلح واحد إلا أن كل علم من تلك العلوم يعنى فيه بهذه المصطلح معنى غير الذي يُعنى به في سائر العلوم.