اللفظ قد يكون واحدًا إلا أن المعنى الذي يقصد منها يختلف من علم إلى علم، فمثلًا إذا جئنا إلى مصطلح الخبر - كلمة الخبر هذا مصطلح - وهذا المصطلح موجود مستعمل في أكثر من علم، وليس هو من خصوصيات علم الحديث، فأنت إذا نظرت إلى المحدثين أو فتحت كتب علوم الحديث أو غيرها من كتب الحديث تجد كثيرًا ما يستعمل المحدثون هذا المصطلح مصطلح الخبر، وأيضًا تجد علماء النحو يستعملون الخبر في الجملة الاسمية يقولون: المبتدأ والخبر، ويعرفون الخبر بأنه الجزء المتمم للفائدة في الجملة الاسمية، فهل يا ترى الخبر الذي يستعمله علماء النحو هو نفسه الخبر الذي يستعمله علماء الحديث؟
لا..، اللفظ من حيث هو، قد وقع مشتركًا لفظيًا في أكثر من علم ولكنه يُعنى به في علم النحو غير ما يُعنى به في علم الحديث؛ ولهذا نجد عبارة مستعملة في كتب العلم عمومًا حيث يأتي العلماء فيقولون: لكل علم اصطلاحه، لا يقصدون من قولهم لكل علم اصطلاحه أن لكل علمٍ ألفاظًا لا توجد في غير هذا العلم من العلوم، لا يقصدون هذا المعنى، وإلا فقد رأينا هذا اللفظ وهذا المصطلح وهو الخبر مستعملًا في أكثر من علم، وإنما يقصدون أن لكل علمٍ معنىً يختص به من الألفاظ التي تستعمل في غيره أيضًا من العلوم.
وأيضًا نجد في العلم الواحد اللفظ الواحد أحيانًا يستعمله أهل العلم الواحد تارةً في معنىً وتارةً في معنىً آخر، وهذا إنما يكون؛ لأن اللفظ عبارة عن قالب هذا القالب من الممكن لك أن تُحَمِله أكثر من معنى، وكم في اللغة العربية من قوالب ومن ألفاظ يمكن وتصلح لأن تحمل أكثر من معنى، وكم رأينا في القرآن من ألفاظ، وفي الأحاديث أيضًا من ألفاظ لها في سياق معنى وفي سياق آخر معنى آخر، وهذا أمر معروفٌ ومتداولٌ عند أهل العلم.