الصفحة 716 من 5336

كذلك في علم الحديث اللفظ الواحد تارة يكون مستعملًا على إرادة معنى ما، وتارة يكون مستعملًا على إرادة معنى آخر؛ وذلك أحيانًا يكون لاختلاف القائلين، فالعالم الفلاني إذا قال هذا اللفظ هو يعني به معنى ما، والعالم الآخر إذا قال اللفظ نفسه فهو يريد معنى آخر، أو اختلاف الزمان أو اختلاف المكان فالمصطلح في عصر من العصور كان دلالةً معينةً ومعنىً ما ثم تطورت هذه المعاني وتلك الدلالات فتغير معنى المصطلح من زمن إلى زمن أو من مكان إلى مكان.

-مثلًا من المصطلحات الدارجة والكثيرة الاستعمال في هذا العلم الشريف مصطلح الثقة، ونجد العلماء يعبرون عن أحكامهم على بعض الرواة بأنهم ثقات أو بأن فلانًا ثقة، هذا مصطلح كثير الاستعمال عند علماء الحديث - رحمهم الله تعالى- فهل يا ترى هذا المصطلح حيث يستعمله علماء الحديث هل يقصدون به معنىً واحدًا، أم تارة يقصدون به معنى وتارة أخرى يقصدون به معنى آخر؟

الواقع أنهم يقصدون به أكثر من معنى، من أشهر معاني هذا المصطلح أن الراوي الذي منحوه ذلك الوصف أي قالوا فيه ثقة هو عندهم أو عند من وصفه بذلك الوصف يكون موصوفًا بوصفين:

الوصف الأول: العدالة. أي العدالة في الدين، أي عدم تعمد الكذب.

الوصف الآخر: الضبط والإتقان والتثبت؛ لأن الرواية تحتاج إلى الأمرين معًا، فلا يقبل الخبر إلا من كان ديِّنًَا تقيًا لا يتعمد الكذب ولا يتعمد الإخبار بخلاف الواقع، وأيضًاَ مع ذلك يكون متثبتًا فيما ينقل. فقد يكون غير متعمد للكذب ولا مجترئٍ عليه ولكنه ليس ممن يحفظ الحديث على وجهه ولا ممن يتقن حفظ الحديث كما ينبغي فيخطئ عن غير قصد؛ فلهذا اشترط المحدثون -رحمهم الله - لقبول الحديث من الراوي أن يكون موصوفًا بهذين الوصفين معًا:

الوصف الأول: العدالة.

والوصف الآخر: الضبط والإتقان والتثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت