الصفحة 717 من 5336

هذان الوصفان يختصرهما علماء الحديث - في هذه العبارة، في هذه الكلمة، في هذا المصطلح- فيقولون: فلان ثقة. فإذا ما قال الواحد منهم ثقة، فكما أنه قال لك هو عدل وضابط. فبدلًا من أن يذكر لك هذه العبارات التي تدل على العدالة وتلك العبارات التي تدل على الضبط اختصر لك ذلك كله في تلك الكلمة الوجيزة، وقال لك: هو ثقة، فنحن كمتخصصين ومشتغلين بهذا العلم نفهم من عبارة ذلك العالم حيث قال في العالم إنه ثقة أنه يصفه بالعدالة والضبط، فهذا من أشهر معاني هذه الكلمة، لكن ليس هو المعنى الوحيد الذي يطلقه أو يريده المحدثون من وراء هذا المصطلح، فأحيانا يطلقون نفس المصطلح على معنىً آخر، وهو معنى العدالة في الدين العدالة الدينية بصرف النظر عن الحفظ والضبط والإتقان والتثبت.

فنجد مثلًا بعض أهل العلم يصف الراوي بأنه ثقة ثم يتبين لنا من خلال معرفتنا بمنهج هذا العالم أو من خلال متابعة أقواله واستقراءها ومقارنتها بأقول العلماء الآخرين أو بأقوال هذا العالم الأخرى يتبين لنا أنه لم يقصد المعنى الأول إنما قصد أن الراوي عدلٌ في دينه فقط وإن لم يكن موصوفًا بالعدل والإتقان والتثبت.

فإذن هذا مصطلح واحد، لفظ واحد تارة يريد به علماء الحديث معنى، وتارة أخرى يريدون به معنى آخر، فمن هذه الحيثية يجب على طالب العلم أن يعرف المعاني المتعددة للمصطلح الواحد ولا يكتفي بمعنى واحد؛ لأنه إن فعل ذلك سيقع في الحيرة؛ وسيكون بإزائه لفظ واحد مصطلح واحد يقصد به تارة معنى وتارة معنى آخر فإذا لم يعرف من هذه المعاني إلا معنىً واحدًا ثم قابله ذلك المصطلح في كتاب من كتب الحديث فلن يفهمه إلا على هذا الوجه الذي عرفه فلربما قصد قائله معنى آخر غير المعنى الذي يعرفه ذلك الطالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت