الصفحة 718 من 5336

ولهذا نجد أحيانًا في كتب الحديث هذا المصطلح يقرن بما يتنافى مع الإتقان والتثبت فنجد مثلًا العالم يسأل عن بعض الرواة فيقول: هو ثقة ضعيف الحديث. كيف يكون ضعيف الحديث وهو ثقة؟ نفهم من ذلك أنه أراد بقوله ثقة أي عدل دَيِّن وإن لم يكن موصوفًا بالإتقان والتثبت والحفظ.

نجد أحيانًا الإمام يقول في الراوي: ثقة لا يحتج بحديثه. فنحن نفهم من خلال هذه التركيبة أن هذا الراوي ليس عند هذا العالم موصوف بالضبط بل هو عنده فقط موصوف بالعدالة وليس موصوفًا بالضبط، وإن وصفه بالثقة فإنما أراد بالثقة حيث أطلقها عليه أنه دَيِّن عدل وليس متثبتًا متقنًا.

-مصطلح آخر من تلك المصطلحات التي يكثر استعمال أهل العلم لها، وتارة يقصدون بها معنىً، وتارة يقصدون بها معنى آخر، مصطلح الحسن.

-نحن نعلم أن الأحاديث تنقسم عمومًا إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الصحيح.

القسم الثاني: الحسن.

القسم الثالث: الضعيف.

وكما سنعلم - إن شاء الله تعالى- نعلم أن الحديث الصحيح والحديث الحسن كلاهما من الأحاديث المقبولة المحتج بها بخلاف الحديث الضعيف فإنه حديث غير محتج وليس هو من المقبول بل هو من المردود.

هذا المصطلح - الذي هو الحسن- تارةً يطلقه العلماء على معنىً وأحيانًا على معانٍ أخرى، من أشهر معاني هذا المصطلح معنيان هذان المعنيان لا تجد كتابًا من كتب علوم الحديث إلا وهو مسطور فيه هذين المعنيين.

المعنى الأول: أنه الحديث الذي قارب الصحيح فليس هو صحيحًا أي لم يبلغ إلى درجة الصحة التي هي أعلى درجات القبول ولكنه قارب هذه المنزلة، أي راوي الحديث الذي وصفناه بالحسن هو من العدول الضابطين لكنه لم يبلغ في الضبط والإتقان أعلى الدرجات، كما وصل إلى ذلك راوي الحديث الصحيح فهذا الراوي نسمي حديثه حسنًا ونجعله من قسم المقبول؛ لأن القبول درجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت