المعنى الثاني: نجد في علوم الحديث نوعًا آخر من الحسن وهو الحديث الذي في أصله ضعف لا يحتج به. لماذا؟ لكون إسناده مشتملًا على ما يمنع من الاحتجاج به - موانع الاحتجاج سيأتي بيانها بعد ذلك إن شاء الله تعالى- ولكن هذا النوع من الحديث قد انضم إليه واقترن به بعض الروايات أو بعض الشواهد والمتابعات أو بعض القرائن التي تجعل أهل الحديث يترجح لديهم أن هذا الراوي الذي روى هذا الحديث قد أصاب فيه ولم يخطيء، فحينئذٍ يرتقي هذا الحديث من درجة الضعف إلى درجة الحسن أي النوع الآخر من الحسن ويكون حينئذٍ أيضًا محتجًا به.
فهناك نوعان - كما ترون- من الحسن لكن هذا له معنى وهذا له معنى، اللفظ واحد فتجد العالم الواحد يقول على النوع الأول بأنه حسن وعلى النوع الآخر بأنه حسن فهذا حسن وهذا حسن، ولكن هذا توصلنا إلى كونه حسنًا بطريق ما، وذاك توصلنا إلى كونه حسنًا بطريقٍ أخرى، فإذن صار الحسن يطلق على معنيين.
المعنى الثالث: بل من أهل العلم - وهذا النوع الثالث - من يطلق الحسن على الحديث الصحيح الذي هو في أعلى درجات القبول بناءً على إرادة المعنى العام أي جنس القبول فكل ما كان مقبولًا عنده يسميه حسنًا كما أن بعض أهل العلم كل ما كان مقبولًا عنده يسميه صحيحًا وهذا من باب التوسع في الاصطلاح.
مايتعلق بالاصطلاح: هناك أمر آخر متعلق بالاصطلاح وهو في غاية الأهمية وهو ما يمكن أن نعبر عنه بطرفي الاصطلاح بمعنى كل مصطلح من المصطلحات يتناوله علماء الحديث من جهتين وليس من جهة واحدة أنت إذا تصفحت أي كتاب من كتب علوم الحديث وإذا ما فتحت أي نوع من أنواع الحديث تجد علماء الحديث في كلامهم حول هذا النوع لا يتقيدون بجانب واحد متعلق بهذا النوع بل كلامهم يدور في فلكين وليس في فلك واحدٍ.