بعد أن عرفنا معنى الثقة في كلام العالم، بعد أن وصفه بها فهذا هو المعنى الذي نستفيده من اختلاف الاصطلاحات ودلالاتها ومدى تأثير ذلك في الحكم على الحديث، كذلك مصطلح الحسن عرفنا أن الحسن بأنواعه درجات ومن أهل العلم من أطلق الحسن كما سمعنا على الحديث الصحيح فهذا الحديث الذي وصف بأنه حسن هو عندنا أو عند قائله من أعلى درجات الصحة حتى وإن وصفه بالحسن الذي هو في أصله مرتبة دون الصحيح لكن لما أراد بالحسن هنا معنى الصحيح عرفنا أن هذا القائل حيث وصف ذلك الحديث بالحسن لم يقصد بالحسن ها هنا المنزلة المتأخرة عن الصحيح بل أراد بالحسن ها هنا الصحيح نفسه، فحينئذٍ يكون هذا الحديث مع وصفنا له بأنه حسن من أعلى درجات المقبول كالصحيح سواءً بسواء، والعالم الآخر الذي أطلق الحسن وأراد به ما هو قريب من الصحيح وليس في درجته هو أيضًا يقصد أن هذا الحديث من المقبول ولكنه دون المرتبة الأولى، دون الصحيح الأول فهو صحيح مقبول أو حسن في حيز المقبول ولكنه ليس في أعلى درجات المقبول، وكذك الحسن حيث أطلقه بعض أهل العلم على الحديث الضعيف الذي انضم إليه من الشواهد والمتابعات ما يقويه ويأخذ بيده ويرقيه إلى مصاف الحجة فهو يعتقد أيضًا أن هذا الحديث مقبول وأنه في حيز القبول وأنه يحتج به لكنه مع ذلك يعتقد أنه دون الصحيح ودون الحسن المذكور أولًا.
ما فائدة معرفة هذه المراتب؟