الطريق الأول: الاستقراء والتتبع. ما معنى الاستقراء والتتبع؟ يعني أن يعمد علماء الحديث إلى مواضع استعمال المحدثين لهذا المصطلح من كلامهم الكثير المسطور في كتبهم والموجود في مصنفاتهم فنجد مثلًا مصطلح الثقة استعمله الإمام البخاري، واستعمله الإمام مسلم، استعمله الإمام أحمد، استعمله الإمام الدار قطني، استعمله أبو حاتم، أبو زرعة، أمثال هؤلاء العلماء الكبار، فيأتي نقاد الحديث والباحثون فيه يجمعون طائفة من كلام أهل العلم مما استعملوا فيه مصطلح الثقة ويحاولون أن يتأملوا سياق الكلام سياقه وسباقه، يتأملون الكلام ومراد قائله منه فيتبين لهم من خلال استقراء وتتبع وتفهم هذه المواضع الكثيرة المعنى الذي يقصده علماء الحديث أو بعضهم من استعماله لهذا المصطلح، وهذا أمر ليس كما ترون من خصوصيات علم الحديث بل في كل العلوم تستعمل هذه الطريقة.
الطريق الثاني: النص. هذا المصطلح استعمله عالم من علماء الحديث ثم هذا العالم لم يتركنا هملًا ولم يتركنا عرضة لاختلاف الآراء بل هو نفسه حسم المادة، فقال: أنا إذا قلت كذا فأنا أقصد كذا فانتهت المسألة، فهذا نص من ذلك الإمام شرح به مراده من كلامه.