-مثلًا الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- صاحب الجامع الكبير المعروف بجامع الترمذي وهو أحد الكتب الستة الأصول نجده -رحمه الله تعالى- يستعمل كثيرًا في كتابه الجامع مصطلح الحسن تارة، يقول: هذا حديث حسن، تارة أخرى يقول: هذا حديث حسن صحيح، أحيانًا يقول: هذا حديث حسن غريب، أحيانًا يقول: هذا حديث حسن صحيح غريب، فالمصطلح عند هذا العالم مستعمل بكثرة في كتابه الجامع حتى إن بعض أهل العلم ذكر إن الترمذي هو الذي شَهَّرَ هذا المصطلح وأكثر من استعماله، ومع ذلك فهذا الإمام قد شرح لنا مراده من هذا المصطلح - كما قلت لم يتركنا هملًا - فبعد أن انتهى من تصنيف كتابه كتب فصلًا في آخر كتابه الجامع سماه باب العلل، هذ الفصل بَيَّن فيه كثيرًا من مناهج المحدثين في هذا العلم الشريف، منها: أنه شرح مراده من قوله حسن فذكر -رحمه الله تعالى- في أثناء هذا الفصل هذه العبارة حيث قال:"وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذًا ويروى من غير وجه نحو ذاك، فهو عندنا حديث حسن"فهكذا الإمام قد شرح لنا مراده من كلامه ومن مصطلحه الذي أكثر من استعماله، فهذا نص من ذلك الإمام يستفاد به لمعرفة معنى الحسن عنده وعند غيره من علماء الحديث.