الصفحة 727 من 5336

-نجد مثلًا إمامًا كالإمام مسلم -رحمه الله تعالى- صاحب الصحيح المعروف مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري، صحيحه معروف لديكم، هذا الكتاب قد صنع له مؤلفه الإمام مسلم بن الحجاج مقدمة في غاية الجودة والإتقان وهي مليئة بأصول هذا العلم الشريف هذه المقدمة قد شرح فيها الإمام مصطلحًا أيضًا من المصطلحات التي يكثر استعمال أهل العلم لها ألا وهو مصطلح المنكر، الحديث المنكر - وسيأتي في أنواع علوم الحديث إن شاء الله تعالى- فقال - رحمه الله تعالى-"وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى إذا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها - فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك - كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله"فهكذا شرح لنا الإمام معنى قول المحدثين حديث منكر بل وتناول كلامه أيضًا شرح قول المحدثين في بعض الرواة: فلان متروك الحديث أو مهجور الحديث كما قال في آخر كلامه، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك - أي أغلب أحاديثه مناكير وأخطأء وأوهام- كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله.

وبطبيعة الحال فإن مصطلح الحديث إنما ينبغي أن يؤخذ من أهل الاختصاص في الحديث كما أن المصطلح اللغوي يؤخذ من أهل الاختصاص في اللغة والمصطلح الفقهي يؤخذ من أهل الاختصاص في الفقه، وهكذا ينبغي أن يؤخذ العلم من أهله المختصين به الذين أفنو أعمارهم فيه وليس ممن عنده فيه ثقافة عامة؛ فلربما لم يدرك ضمن إدراكاته بعض ما يدركه المختص بهذا العلم أو ذاك؛ فلهذا كان ينبغي على طالب العلم دائمًا وأبدًا أن يرجع إلى أهل الاختصاص في كل علم فيأخذ عنهم العلم الذي اختصوا به ولا يأخذ العلم من غير العلماء الذين اختصوا به الذين هم أهله، نسأل الله تعالى التيسير والتوفيق ونبدأ -إن شاء الله تعالى- في قراءة المقدمة والوقوف عند ما فيها من فوائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت