قلت: وفي هذا كله نظر، بل في بسطه هذه الأنواع إلى هذا العدد نظر إذ يمكن إدماج بعضها في بعض، وكان أليق مما ذكره، ثم إنه قد فرق بين متماثلات منها، بعضها عن بعض، وكان اللائق ذكر كل نوع إلى جانب ما يناسبه، ونحن نرتب ما نذكره على ما هو الأنسب، وربما أدمجنا بعضها في بعض طلبًا للاختصار والمناسبة، وننبه على مناقشات لابد منها -إن شاء الله تعالى).
طبعًا هذه المقدمة اشتملت على هذا الفصل الذي عقده الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- في بيان تعداد أنواع علوم الحديث، وهذا الفصل قد سبقه إليه صاحب الأصل الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث، وعدد أيضًا أنواع الحديث في المقدمة، وهي التي ستأتي تفصيلها بعد ذلك -إن شاء الله تعالى- في أثناء الكتاب وكما ترون الحافظ ابن كثير اعترض على ابن الصلاح في هذا التعداد من حيث أن هذه الأنواع المتعددة هي في الواقع صور متعددة لنوع أو نوعين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل بمعنى أن هذه الأنواع أشبه بالمسائل الفرعية وليست بالأنواع المستقلة، ولكن ملحظ الحافظ ابن الصلاح من تعداد هذه الأنواع هو: أنه أراد أن يبين من خلال هذا التعداد العلوم المتنوعة الذي يقوم عليها ذلك العلم الشريف، ولعله لذلك سمى كتابه بعلوم الحديث هكذا بالجمع ولم يقل علم الحديث وقد سبقه إلى ذلك الإمام أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في كتابه معرفة علوم الحديث.