الصفحة 731 من 5336

أيضًا نوع علوم الحديث كمثل ما فعل الحافظ أبي عمرو ابن الصلاح، لماذا هذا التنويع قلنا: لأن هذا العلم مشتمل على علوم، وهذه العلوم يتشكل منها ذلك العلم الشريف؛ لأن علماء الحديث -رحمهم الله تعالى- نظروا في الرواية، فوجدوا أن الرواية لابد وأن تأتي من قبل راوٍ، فما من رواية إلا ولها راوٍ رواها ونقلها إلينا، ولا يمكن لك بحال من الأحوال أن تجد روايةً بلا راوٍ فصار الراوي هو عمود هذا العلم، ونحن إنما نأخذ من هذا الراوي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التي ينقلها سواء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مباشرةً إذا كان هذا الراوي صحابيًا، أو عمن حدثه بها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وعلماء الحديث يدركون إدراكًا لا ينقصه شيء أن هذا الراوي بشر من البشر، هو عرضة للخطأ والنسيان؛ لأنه إنسان فهو عرضة للخطأ فمن الممكن أن ينقل الرواية لا كما سمعها، أن يخطيء حيث رواها، بل ربما يخطيء وقت تحمله لها، فيسمع الرواية أو يتحملها على وجه غير معتبر، وعلى طريقة غير معتدٍ بها عند العلماء، فإذا بعلماء الحديث -عليهم رحمة الله تعالى- قد توسعوا في تعداد هذه العلوم وتنويعها وغرضهم من ذلك واضح وهو أن يضيقوا الخناق على كل باب وكل وسيلة من الممكن أن يتسرب من خلالها الخلل إلى الرواية حتى تصل إلينا الرواية سالمةً من الخطأ وسالمةً من الخلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت