-فمثلًا نحن نجد في هذه العلوم التي سمعنا أسماءها نجد علومًا تختص بمعرفة عين الراوي نفسه، هو راوي نحن نجد في الإسناد مثلًا محمد بن عبد الله، من محمد بن عبد الله هذا؟ هناك مئات من الناس من يسمون بمحمد بن عبد الله إلا أن علماء الحديث -عليهم رحمة الله- وضعوا لنا علومًا تعالج هذا الجانب فقط فذكروا لنا من هذه العلوم ما يسمى عندهم بالمتفق والمفترق، أي الرواة الذين يسمون بأسماء واحدة ولكنهم في حقيقة الأمر ليسوا راويًا واحدًا بل هم أكثر من راوٍ، وهذا العلم علم على حدة وله مصنفات خاصة، وألف فيه علماء تخصصوا فيه وأفنو فيه أعمارهم، هذا علم واحد من تلك العلوم حتى إن الإمام الحاكم-رحمه الله تعالى- يقول: إن علم الحديث مشتملٌ على أكثر من مائة علم لو أفنى الواحد في كل علم منها عمره لما كفاه، فعلم المتفق والمفترق هذا علم على حدة وظيفته أن يميز لنا من محمد بن عبد الله؟ حيث يذكر في الإسناد هل هو فلان أم فلان أم فلان؟ هذا الراوي قد يخطيء عن طريق التصحيف؛ لأنه يعتمد على كتابه أحيانًا والكتاب عرضة للخطأ والتصحيف والتحريف فكيف يأمن المحدثون ويسلموا من أثر التصحيف والتحريف الذي ربما يقع من بعض الرواة في بعض الأحاديث، فإذا بنا نجد علماء الحديث قد ألفوا وصنفوا كتبًا تختص بهذا الجانب من العلم واعتبروه علمًا مستقلًا علم التصحيف والتحريف وله مصفات تختص به، كل ذلك سيأتي في موضعه -إن شاء الله تعالى-.