هل الواجب على طالب العلم الشرعي أن يكون متقنًا لهذا الفن من العلوم وإن كان يتخصص في علم آخر أو في فن آخر فما هو الواجب عليه تجاه هذا الفن؟
طبعًا إذا لم يرد أن يتخصص في هذا العلم من العلوم فينبغي له أن يعرف منه القدر الذي ينفي عنه الجهل به، حتى يستطيع أن يستفيد من الكتب التي تنقل عن المحدثين، أن تستفيد من علماء الحديث مثلًا إذا كنت مشتغلًا بالفقه، فأنت بطبيعة الحال تقرأ في كتب الفقه فإذا ما قرأت في كتب الفقه ستجد علماء الفقه أنفسهم ينقلون عن المحدثين أحكامهم على الأحاديث هذا حديث صحيح هذا حديث ضعيف هذا مرسل هذا معضل هذا مقلوب، فإن أنت لم تفهم هذه المصطلحات ولم تعرف دلالاتها عند المحدثين ولا ما يقصده المحدثون منها فكيف ستستفيد من الفقه نفسه؟ وكما قلنا في بداية الحلقة إن هذا العلم يحتاجه كل مشتغلٍ بكل علم من العلوم الشرعية.
ذكر الشيخ أن الإمام مسلم ذكر معنى الحديث المنكر في مقدمة كتابه الصحيح فهل هذا المعنى خاص بالإمام مسلم أم أنه عام لجميع المحدثين؟
هذا المعنى الذي قاله الإمام مسلم في تعريف الحديث المنكر ليس مما يختص به الإمام مسلم وإنما هو أصل عند جميع المحدثين، فما من إمام من علماء الحديث إلا ويستدل على نكارة الحديث بما ذكره الإمام مسلم بن الحجاج - عليه رحمة الله تعالى - ليست بالضرورة أن ينص كل إمامٍ على ذلك، وإنما يعرف ذلك من حقيقته في تناول الأسانيد والروايات فنعرف من خلال كلامهم الأسس التي على أساسها يحكمون على هذه الروايات لكونها منكرة أو ليست منكرة ومن تتبع كلام القوم ونظر فيه تبين أنهم -رحمهم الله تعالى- إنما يستذكرون الحديث على الحديث الذي ذكره الإمام مسلم في كلامه.