لاشك أن الضبط هو في أصله ملكة، ولكن هذه الملكة لكي تنمى لابد من أن يستعان بما يعينك على تنميتها، وإنما ذلك يكون بمدارسة العلم والتعايش مع أهله كما يقول الإمام ابن رجب الحنبلي -عليه رحمة الله تبارك وتعالى-"إن من أراد أن يحصل هذا العلم ينبغي عليه أن يدمن النظر في كتب أهل العلم المختصين به وأن يتأمل أقوالهم وأن ينظر فيها حتى يكتسب تلك الملكة التي تعينه على مزيد من الضبط ومزيد من الفهم لهذا العلم".
يقول: سؤاله الأول: كيف يصبح طالب العلم متقدم في علوم الحديث وما هي الطريق التي ينيغي له أن يسلكها في ذلك؟
أولا: لابد عليه أن يتقن أصول هذا العلم، كثير من طلبة العلم يتعجلون يريدون أن يصلوا إلى مرحلة النظر في الأسانيد ومسألة النظر في المتون وتحقيق الأحاديث وتمييز صحيحها من سقيمها من قبل أن يثقلوا أنفهسم ومعرفتهم بمعرفة أصول هذا العلم، كما قلت لابد لك من أن تقرأ بل أن تدرس كل كتاب كتب في هذا العلم الشريف حتى إذا ما استطعت وتمكنت من معرفة مناهج المحدثين وتوسعت في ذلك فحينئذٍ يسهل عليك - إن شاء الله تعالى- تحقيق الأحاديث وتمييز ما صح منها من غير ما يصح طبعًا في كل ذلك لابد أن تكون مسترشدًا بكلام أهل العلم ولست مستقلًا عنهم أو خارجًا عن هديهم.
سؤاله الثاني فضيلة الشيخ هل ينبغي على الطالب أن يتبع مسألة التدرج في هذا العلم بحيث وجد من يدرس فقط كتابًا مختصرًا جدًا في علوم الحديث ثم ينتقل إلى كتب الرجال والكتب التي تتحدث عن العلل ما قولكم يا شيخ في هذه المسالة؟
هذا طبعًا تابع لما قلناه من أنه لا ينبغي له أن يتطرق إلى كتب الجرح والتعديل أو كتب علل الأحاديث إلا بعد أن ينتهي من دراسة أصول هذا العلم وقواعده حتى تكون استفادته من تلك الكتب كما ينبغي فيقف على أرض صلبة أولا: ثم بعد ذلك يتوسع إن شاء.