فهرس الكتاب
كان يشتد من ثقل الوحي عليه كان يشتد عليه هذا الأمر، لكن هذا الأمر - أيها الأحبة- ليس أمرًا مكروها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- بمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لا يحب لقاء جبريل - عليه الصلاة والسلام- بل كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يفرح بلقاء جبريل ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم- ينزل عليه جبريل في رمضان فيدارسه القرآن فما يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في حالة أشد انشراحًا ولا أكثر فرحًا ولا أعظم سرورًا منه في تلك الحالة، بل إنه - عليه الصلاة والسلام- تكثر منه النفقات والصدقات من شدة فرحه بلقاء جبريل - عليه الصلاة والسلام- وكان يصيبه الحزن الشديد على إبطاء الوحي عنه حتى إنه ليتألم بذلك ويعاد - عليه الصلاة والسلام- من شدة الأمر عليه ولما أشاع المشركون أن الرب - سبحانه وتعالى- قد قلى نبيه وأبغضه وهجره وتركه فشاعته أم جميل زوج أبي لهب، أنزل الله - سبحانه وتعالى- في ذلك سورة تطمينًا لقلب محمد - صلى الله عليه وسلم- ? وَالضُّحَى ?1 ? وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ?2 ? مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ?3 ? ? [الضحى: 1 - 3] أي: ما تركك ربك يا محمد وما قلى أي: وما أبغضك فإنك لست بهذا المقام بل أنت خير عباد الله وأحبهم إلى الله - سبحانه وتعالى- فكان النبي - صلى الله عليه وسلم- يتشوف ويتشوق لنزول الوحي عليه مع وجود هذه الشدة التي تحصل له - صلى الله عليه وسلم-
كيف نجمع بين قضية اشتياق النبي - صلى الله عليه وسلم- للوحي وما يعانيه -صلوات الله وسلامه عليه- من تعب في ذلك؟