فهرس الكتاب
أما من جهة التفسير- أيها الأخ الكريم - فإن تفسير القرآن قد علمه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما علمهم إياه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولا يجوز لنا أن نقول: إنهم قد خفي عليهم شيء من القرآن بان لنا نحن بعد أربعة عشرة قرنًا من الزمان فإن هذا لا يلزم منه خلو تلك الأعصار من قائم لله بالحجحة والقرآن- كما تعلم يا أخي- بين قال الله - سبحانه وتعالى: ?هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى ? [آل عمران: 138] ، فهو بين ?وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ? [القمر: 22] ، لكن إذا أريد بهذا الكلام أنه قد يتجلى للإنسان من معاني القرآن وعطاءاته وفهومه بحسب نظره إليه وبحسب العصر الذي هو فيه مع أن معنى القرآن الذي نزل به هو معناه الذي كان عليه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وفي عهد أصحابه فهذا لا بأس به يعني أن للناس الحق في أن يستنبطوا من القرآن ما شاءوا إذا كان منضبطًا بالضوابط العلمية ومنسجمًا مع القواعد الشرعية وقد يستنبط عالم من آية في هذا الزمان حكمًا شرعيًا أو فائدة علمية أو تربوية أو غير ذلك لم يستنبطها من سبقوه لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن يكون الذين سبقوا لم يعلموا ذلك الحكم الشرعي هم علموه بطريقة أخرى أو يكون بطريقة علموه لكن بطريقة أخرى أو علموه ولكن لم يبلغونا إياه ولا يجوز لمسلم أبدًا أن يقول: أنا فهمت من هذه الآية ما لم يفهمه ابن عباس نقول أن الفهم الذي فهمه ابن عباس والفهم الذي فهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الفهم الذي ينبغي أن يفهم عليه كلام الله - سبحانه وتعالى - إنما أنت تفهم استنباطات من القرآن تفهم فوائد وأحاكم إضافية من القرآن لا بأس بهذا أما أن يقول الإنسان: أنا فهمت شيئا لم يفهمه الناس من قبل فهذا لا يكون ويرد على هذا أمر مهم جدا في هذا الميدان وهي ما يسمى بالإعجاز العلمي هل هذا الإعجاز العلمي فهم جديد