الصفحة 3351 من 4462

وكلمة"العالمين"يدخل فيها الإنس والجن، وفي القرآن الكريم مواطن متعددة فيها إشارة إلى عموم بعثة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وذلك كما في قوله -سبحانه-: ? قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ? [الأعراف: 158] ؛ وكقوله جل ذكره: ? وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ? [سبأ: 28] .

وكما أنه -عليه الصلاة والسلام- مرسل إلى عموم الإنس هو أيضًا مرسل إلى عموم الجن، يدخل الجن في قوله تعالى: ? لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا?؛ لأن الجن عالم من العوالم، ويختص الجن أيضًا بالذكر في القرآن الكريم كقوله سبحانه: ? قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ ? [الجن: 1] ؛ ? وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ? [الأحقاف: 29] .

فدل ذلك أيضًا -بنصوص القرآن الصريحة الصحيحة الواضحة- على أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مرسل إلى الجن أيضًا عموم بعثة النبي -عليه الصلاة والسلام- من مميزات النبوة والرسالة له -صلى الله عليه وآله وسلم-، وهي من الأمور التي فضل بها على غيره من الأنبياء والمرسلين؛ ولذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري وما سأسوقه لفظ الإمام مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة من صحيحه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدًا من قبل) ؛ وذكر منها: (بعثت إلى كل أحمر وأسود) ؛ وقال: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود) -صلوات الله وسلامه عليه- ولذلك أيضًا ومن هذا المنطلق، وبهذه المناسبة، ندعو عموم أهل الأرض إلى أن يدخلوا في دين محمد -صلوات الله وسلامه عليه-؛ لأنه مرسل إلى جميع الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت