فهرس الكتاب
في الحقيقة تقوم شبهات عند بعض أهل الكتاب فمثلًا يقولون:"إن النبي -عليه الصلاة والسلام- أرسل إلى العرب خاصة؛ لأنه يتكلم بلسان العرب فقط"، ونحن نقول لهم: إن صدقتم وآمنتم أن الله -عز وجل- أرسله إلى العرب خاصة، وأنه رسول من قبل رب العالمين فيلزمكم تصديقه في كل ما يقول به -صلى الله عليه وآله وسلم- فإن آمنتم بأنه يوحى إليه، وأنه رسول إلى العرب فيلزم من ذلك أن تقبلوا قوله بأنه رسول من الله -تبارك وتعالى- إلى عموم الثقلين الإنس والجن، وعموم بعثة النبي -عليه الصلاة والسلام- من الميزات والخصائص التي أعطيها نبينا -صلوات الله وسلامه عليه-.
الآية التالية والتي معنا في هذا اللقاء أيضًا فيها تكريمٌ وثناٌء من الله -تبارك وتعالى- على نفسه، وهي تدخل ضمن العنصر الثاني، وهو ثناء الله على نفسه بشيء من صفات الجلال الكمال، بخلاف ما عبد من دون الله -تبارك وتعالى- فالله -عز وجل- في آيتين الآن بعد الآية الأولى يزكي نفسه ويثنى عليها ويصفها بصفات الجلال والكمال ثم يسلب هذه الصفات من كل ما عبد من دون الله -تبارك وتعالى-.
ثناء الله على نفسه في هذه الآية أولا: ? الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا?؛ هذه الآية اشتملت على خمسة أمور كلها من صفات الجلال والكمال لله - تبارك وتعالى-:
-الصفة الأولى: أن له ملك السموات والأرض.
-الصفة الثانية: أنه لم يتخذ ولدًا.
-الصفة الثالثة: أنه ليس شريك.
-الصفة الرابعة: أنه خالق كل شيء.
-الصفة الخامسة: أنه قدر كل شيء تقديرًا.