فهرس الكتاب
أول صفة وهي مُلك الله -تبارك وتعالى- للسموات والأرض، هذا أمر واضح ومشاهد للعيان، هل من الممكن أو المعقول أن نستمع لمخلوق ما أن يدعي أن له شيئًا في هذه السموات والأرض؟ أو أنه خلق السموات والأرض؟ أو أنه يملك شيئًا في السموات أو يملك شيئًا في الأرض؟ لا يمكن لعاقل أن يزعم هذا لنفسه، أو أن يدعيه، ولا يدخل علينا هنا من يمكن أن يقوله إنسان متبجحًا أنا عندي من الملك كذا ومن القصور كذا، نقول: هذا مُلك ناقص، هذا ملك ضعيف، هذا ليس ملكًا حقيقيًا وإنما هي عارية من الله -تبارك وتعالى- أعطاك إياها في مدة زمنية محددة،، فما عند الإنسان هو فيه بين حالتين:
-إما أن ينتقل هو عنه بالموت.
-إما أن يزول عنه هذا الملك بجائحة أو أن يتسلط عليه غيره، أو يتملكه إنسان آخر، أو غير ذلك مما يمكن أن يحدث من حوادث نشاهدها على ظهر هذه الأرض.
أما المالك على الحقيقة لكل ما في الكون هو رب العالمين -سبحانه-؛ ولذلك رب العزة والجلال يقول: ? أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ? [البقرة: 107] ؛ ويختم سورة مثلًا المائدة بقوله: ? للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ? [المائدة: 120] .
يعني ما في السموات وما في الأرض أيضًا ملك لله -تبارك وتعالى-، وحتى لا يظن ظان أن الله يعجز عن ذلك ختم الآية بقوله ? وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ?.
ويكفي أن نتأمل والمقام يضيق عن أن أسوق آيات كثيرة تتحدث عن هذه المسألة مثلًا قول الله تعالى: ? قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ? [آل عمران: 26] .