الصفحة 3354 من 4462

ولذلك صح الخبر عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أن أخنع اسم عند الله -تبارك وتعالى- يعني أذل وأخنع وأقل اسم عند رب العالمين: رجل تسمى بملك الأملاك، والذي يطلق عليه شاة شاة؛ لأنه لا ملك إلا من؟ إلا الله -سبحانه وتعالى- وإن سُميَّ بعض الناس في الدنيا بالملك فإنما هو -كما ذكرت- ملك جزئ غير حقيقي، فالإنسان يملك نفسه، ولكنه لا يملكها حقيقيًا فلا يحق له أن يتصرف في نفسه بما يحب هو؛ ولذلك لو أن إنسان قتل نفسه هل يعاقب ويحاسب على ذلك أم لا؟ يعاقب ويحاسب، ولا يقول: أنا قتلت نفسي أو أنا سأعدم نفسي نقول له: أنت وإن كانت نفسك بين جنبيك إلا أنك لا تملك التصرف فيها كما تشاء؛ لأنك بنفسك وجسدك في الحقيقة عبد لله -تبارك وتعالى- لك مالك ألا وهو رب العالمين -سبحانه وتعالى-، فأول صفة أثنى ربنا -سبحانه وتعالى- فيها على نفسه في هذه الآية: أن له ملك السموات والأرض.

الصفة الثانية: من صفات التنزيه لرب العالمين: أنه لم يتخذ ولدًا. وهذا في الحقيقة إن دل على شيء فإنما يدل على العظمة؛ لأن الذي يحتاج إلى الولد ضعيف، الذي يحتاج إلى الولد يتصف بصفات العجز والاحتياج، يحتاج إلى ولد، يحتاج إلى معاون، أما رب العالمين -سبحانه وتعالى- فمن أخص صفات جلاله وكماله -سبحانه- أنه ليست له صاحبة وليس له ولد؛ ولذلك أثنى على نفسه في كتابه في مواطن كثيرة بهذا، فقال مثلًا مما نحفظه جميعًا من قصار السور: ? قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ? [الإخلاص: 1: 4] .

ورب العالمين -سبحانه وتعالى- يعجب من قوم يرون هذه العوالم كلها، وأن خالقه الله ثم بعد ذلك يضيفون وينسبون الولد إلى الله يقول سبحانه: ? بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ?!!! [الأنعام: 101] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت