فهرس الكتاب
هذا الذي فطر السموات والأرض، هذا الذي يقول للشيء كن فيكون، هذا المالك، وهنا قال: ? الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ?؛ وبعدها نفى عن نفسه الولد، فكأنه يقول من هو على هذه العظمة والكبرياء والجلال تنسبون إليه صفات العجز والحدوث والاحتياج: ? تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا ? [الجن: 3] .
ولذلك ربنا -سبحانه وتعالى- رد على من نسب الولد إليه فقال لهم: ?لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا? [مريم: 89: 93] .
وهذا يدل -كما ذكرت- على شيء من صفات الجلال والكمال لرب العالمين -سبحانه وتعالى-.
الصفة الثالثة: التي أضافها رب العالمين إلى نفسه ووصف نفسه بها: أنه ليس له شريك في الملك -سبحانه وتعالى- ليس معه شريك، وليس له معاون، وليس معه وزير -سبحانه- وأثنى ربنا على نفسه بذلك فقال: ? وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ? [الإسراء: 111] .
فنفى -سبحانه وتعالى-عن نفسه أن يكون له شريك في هذا الملك وقال للمشركين: ? قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ ? [سبأ: 22] .