فهرس الكتاب
وأنا في هذا المقام لا أود أن أتعرض إلى سفاهات عقول بعض الناس ألا وهم الملاحدة أو ما أطلق عليهم القرآن قديمًا بالدهريين الذين يقولون بأنه لا إله، والحياء مادة، أو أن الكون وجد هكذا عن طريق الصدفة، هذا كلام ينزه العاقل نفسه على أن يشتغل بمثله، وهؤلاء -ولله الحمد- وإن كانت لهم دولة ترعاهم إلا أنه قضي عليها، وأصبحوا أفرادًا مشتتين، وهم في الحقيقة أقل -كما ذكرت- من أن يشتغل العاقل بالرد عليهم، فإثبات خلق الله -تبارك وتعالى- لهذه العوالم لا يحتاج إلى دليل من خارج الإنسان، فالإنسان فيه دليل من نفسه على نفسه، الإنسان دليل نفسه على أن الله هو خالقه، وفي هذا إشارة قرآنية كريمة في سورة الذاريات يقول فيها رب العالمين: ? وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ? [الذاريات: 21] ؛ شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله وتعالى- يقول بأن هذه الآية فيها دليل واضح على خلق الله لهذه العوالم، وأن القرآن الكريم يجعل من هذا الإنسان المخلوق دليلًا من نفسه على نفسه، يعني يقيم من نفسه على نفسه هو ويقول: بأن الإنسان هو المستدل وهو في الحقيقة هو الدليل والبرهان، أنت يا عبد الله دليل نفسك؛ لتدل نفسك على أن الله -عز وجل- خالق هذا الكون وخالق هذه العوالم ومدبر الملكوت -سبحانه وتعالى- جل في علاه.