فهرس الكتاب
الصفة الخامسة والأخيرة: المذكورة لرب العالمين -سبحانه وتعالى- في هذه الآية أنه بعد ما ذكر أنه خلق كل شيء نسب تقدير الأمور إليه فقال"فقدره تقديرًا"-سبحانه وتعالى- ورب العالمين -سبحانه وتعالى- خلق كل شيء بقدر، ما يخرج شيء في ملك الله -تبارك وتعالى- عن خلق الله له، حتى أفعال العباد التي خالفت فيها بعض الفرق التي تقول بهذا كالمعتزلة قالوا بأن العبد يخلق فعل نفسه، قوله تعالى: ? وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ?؛ دليل على عموم خلق الله -تبارك وتعالى- لكل شيء بما في ذلك أفعال العباد، وكذلك تقدير الله -تبارك وتعالى- لكل ما يقع في هذا الكون وفي ذلك يقول رب العالمين -سبحانه وتعالى-: ? إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ? [القمر: 49] .
ربنا -سبحانه وتعالى- ما ترك الكون هملًا ولا سدىً ولا عبثًا، وإنما هيأ الكون بما يصلحه وقدره تقديرًا عجيبًا، لا يمكن أن يقوم به إلا رب العالمين -سبحانه وتعالى- وأثبت ذلك لنفسه في آيات كثيرة فقوله: ? الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ? [الأعلى: 2: 3] . هذا أيضا يدل على التقدير الواقع على الخلق من رب العالمين -سبحانه وتعالى- ولكن هنا وفي هذه الآية قد يرد سؤالًا -في هذا الجزء الأخير- وهو أن الخلق بمعنى التقدير، وقد ذكر هذا وساقه أرباب اللغة كلمة خلق في اللغة العربية بمعنى التقدير ومنه قول الشاعر:
ولا أنت تثري ما خلق
وبعض القوم يخلق ثم لا يثري
يعني يقدر ثم لا يثري يعني يقدر ثم لا يعزم على ما قدره وأراده؛ فالخلق في اللغة: هو التقدير، وقيل منه قول الله -تبارك وتعالى-: ? فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ? [المؤمنون: 14] .