الصفحة 3359 من 4462

يعني أحسن المقدرين، وعلى هذا إن كان الخلق بمعنى التقدير فيصبح المعنى وقدر كل شيء فقدره تقديرًا، وهذا في الحقيقة تكرار لا يليق بكلام رب العالمين -تبارك وتعالى- إذا قيل هذا الكلام كيف نجيب عليه؟ وهل يمكن أن يكون في كلام الله -تبارك وتعالى- شيء من التكرار الذي قد يطفي على المعنى معنى غير جميل؟ نقول لا..، حاشا وكلا، طيب ما معنى إذن: ? وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ?؛ بناءً على أن الخلق في اللغة العربية هو التقدير، وقد ورد في كلام العرب ومعنى سليم، نقول: إن معنى"وخلق"يعني أنه أحدث خلقه وقدره بتسوية صنعة وأحكام، الله -عز وجل- خلق خلقه بتسوية صنعة وإحكام، وهذا يطلق عليه الخلق هنا، يعني أن الخلق الأول كان محكمًا دقيقًا، والتقدير الذي ورد بعد ذلك يكون معناه: تهيئة هذا الخلق بما خلقه الله -تبارك وتعالى- له، ويصبح المعنى على هذا أنه -سبحانه وتعالى- أحكم صنعته في خلقه، وهذا معناه وخلق كل شيء، يعني خلقه بإحكام، يعني سوى الصنعة بإتقان، طيب ما معنى التقدير الوارد بعد ذلك؟ التقدير الوارد يكون معناه: تهيئة هذا المخلوق لما خلق له، وهذا واضح في جميع العوالم، أنت تجد مثلًا العوالم ربنا هيأها -سبحانه- النملة لها نظام في طعامها وغذائها، أن أنت ترى الأسد تخاف منه ولكنه يتناسل، وتجد ابنه أو المولود الذي يأتي من زوج الأسد يقوم فيشرب لبن أمه وهكذا وهذه تهيئة لهذا الخلق، وشيخ الإسلام ابن القيم -رحمه الله تبارك وتعالى- أشار إشارات دقيقة في كتابه القيم مفتاح دار السعادة حول هذه المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت