الصفحة 3361 من 4462

الصفة الرابعة والخامسة والسادسة: هو ما عبر عنه القرآن بقوله: ? وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا ?)؛ وكأن هذه الصفات أتت بعد صفات الجلال والكمال لتلفت نظر المشركين إلى أن آلهتهم التي اتخذوها من دون الله -تبارك وتعالى- لا تستحق أن تعبد؛ لأنها بهذه المثابة من الصفات الضعيفة الضئيلة الحقيرة إذا كانت هذا الأصنام لا تخلق شيئًا فكيف يتوجه العبد إليها من دون الله -تبارك وتعالى-؟ والله -تبارك وتعالى- بصفة الخلق يستدل على نفسه ويشير إلى جلاله وعظمة سلطانه تأملوا مثلًًا قوله -سبحانه- للمشركين وللمخاطبين مما ينكرون ذلك:? هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ? [لقمان: 11] .

يعني يستدل ربنا -سبحانه وتعالى- بالخلق على أنه إله، وهنا الآية نفت عن هذه الآلهة أنها تخلق شيئًا، ? قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ? [الأحقاف: 4] .

إذن الأمر الأول: هذه الآلهة التي لا تخلق لا تستحق أن تعبد.

الأمر الثاني: أن هذه الآلهة مخلوقة وطالما أنها مخلوقة فهي ضعيفة، ورب العالمين يقول لهؤلاء: ? وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ? [النحل: 20] .

هؤلاء الذين تدعونهم من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم في الحقيقة مخلوقون مربوبون لله رب العالمين، فكل ما عبد من دون الله مخلوق؛ لأن الكون ما فيه إلا خالق ومخلوق، الخالق تنزه عن صفات الجلال والكمال، والمخلوق خلق ضعيف عبد لهذا الخالق شاء أو أبى، فالناس جميعًا عبيد لله -عز وجل- عبيد مُلك أو عبادة كونية، هكذا خلقهم رب العالمين وهي ما يطلق عليه العبادة الكونية في قوله: ? إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ? [مريم: 93] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت