الصفحة 3369 من 4462

في الحقيقة كلام هؤلاء القوم الذين أشركوا بالله -سبحانه وتعالى- واتخذوا لله الولد -كما أشرت في حديثي- من أسفه السفه على الله -تبارك وتعالى- وما زعموا وافتروا به على الله من أكذب الكذب على رب العالمين، ولو رجعوا هم وتحاكموا حتى إلى ما بين أيديهم من كتب محرفة، لوجدوا فيها الدليل على أن عيسى بن مريم أو أن عزيرًا لا ينتسبون إلى -تبارك وتعالى- بنسب، وإنما منصوص حتى في كتبهم أنهم عباد لله -تبارك وتعالى- ونقول لهم بالعقل: إن لم يصدقوا بالقرآن وأهملوا ما عندهم من كلمات: أيليق بصاحب الجلال والعظمة أن يشترك مع مخلوقاته في الصفات التي هم عليها؟ فالمخلوقات تتصف بصفات هي عليها هذه الصفات نحن نعتقد أن فيها من العجز والنقص والضعف ما فيها، رب العالمين -سبحانه وتعالى- المنزه عن صفات المخلوقات هل يليق أن نجعله هو المخلوقات التي خلقها وذرأها في درجة واحدة، وإلا هو -سبحانه وتعالى- عال عليهم، منزه عن صفاتهم -سبحانه وتعالى- فنسبة الولد إلى الله -تبارك وتعالى- فيها من الكفر الشديد والظلم لرب العالمين -سبحانه وتعالى- ونسبة الضعف والعجز والقصور إليه ما يتنزه ربنا -سبحانه وتعالى-عنه، وما يليق بمخلوقات ضعيفة خلقها رب العالمين أن ينسبوا ذلك إلى -عز وجل- في كتبهم -بارك الله فيك- ما يقيم الدليل عليهم وإن لم يقبلوا ذلك نقول لهم هل تجعلون الخالق كالمخلوق هل الخالق يتنزل عما هو عليه -سبحانه وتعالى- إلى أن تكون له صاحبة وأن يكون له ولد يتصف بعد ذلك بصفات المخلوقات وبصفات الحاجة الاحتياج؛ لأن الذي يحتاج إلى ولد ضعيف يعينه إذا كبر يجري عليه بعد ذلك إذا ضعف، ورب العالمين المنزه من صفات الجلال والكمال لا يليق بحال أن ننسب له ذلك.

حفظك الله ورعاك في قوله تعالى: ? وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا? فهل إلحاق الضرر بالإنسان لمنفعة الإنسان؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت